كتاب اردني - مصري حول التنظيمات الجهادية يحظى باهتمام اعلامي لافت - للدكتور ذيب القرالة، والباحث المصري الدكتور كامل فتحي لعبة الوهم .. كتاب جديد للزميل الدكتور ذيب القرالة والدكتور كامل فتحي مستقبل داعش في الشرق الأوسط استراتيجية إيرانية جديدة للرد على التصعيد الأمريكي العراق ما بعد داعش العالم بأخطر لحظاته خلال ثلاثة عقود تفكيك مفهوم القوة- إعادة فتح الملف الإيراني" الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وسيناريوهات المسارات السياسية البديلة أزمة قطع العلاقات مع قطر … إلى أين؟ عسكرة المياه كنمط للصراع في الشرق الأوسط هل عاد نصف مليون لاجئ إلى سوريا حقاً؟؟ نظرة وراء الأرقام وقف إطلاق النار والمصالح الأمريكية على الحدود الأردنية السورية مستقبل العلاقات الطائفية في الشرق الأوسط عرض كتاب ( المرأة في العالم العربي و تحديات الإسلام السياسي) من يصنع السياسة الخارجية في إدارة ترامب؟

القسم : اصداراتنا
نشر بتاريخ : Sun, 19 Feb 2017 02:02:02 GMT
لعبة الوهم الإسلام بين " الغرب والإرهاب"



د.  ذيب القراله د. كامل فتحي 


مدخــل


في مرحلة ما , عندما تغيب الحقيقة، ويسود الوهم, ويصبح الحليم حيرانا ، فلا بد أن نبحث, عن اليقين والصواب, بأسلوب علمي مجرد, بعيداً عن التحيز، والأحكام المسبقة.
ولأن فهم الأشياء يتطلب تعريفها , فإن الوهم لغة هو الظن الفاسد، والخداع الحسي, وكل ما هو مغاير، وغير مطابق للواقع، أما الوهم اصطلاحاً فهو إدراك الواقع على غير ما هو عليه.

وبحسب الفيلسوف المسلم ابن سينا - الذي عاش فترة انحطاط الدولة العباسية التي نشأت فيها دويلات متناحرة متخاصمة -  فإن الوهم هو نصف الداء، والاطمئنان هو نصف الدواء، والصبر أول خطوات الشفاء.. أما الوهم من وجهة نظر فلسفية , فهو كل خطأ في الإدراك الحسي أو في الحكم أو في المحاكمة المنطقية للأحداث.
والمسلم الحق, هو من يَسلم من هذا الوهم ويُسلِّم بالواقع، وإلا فهو ممن ينطبق عليه قول المولى عز وجل "  قُلْ  هَلْ  نُنَبِّئُكُمْ   بِالأَخْسَرِينَ   أَعْمَالا   الَّذِينَ  ضَلَّ  سَعْيُهُمْ   فِي  الْحَيَاةِ   الدُّنْيَا  وَهُمْ   يَحْسَبُونَ   أَنَّهُمْ   يُحْسِنُونَ   صُنْعًا ".

والوهم في عالم اليوم , تحول إلى صناعة متقدمة، وتجارة مربحة،  ففي سوق الوهم , هناك من يبيع , وهناك من يشتري، هناك واهمون، وهناك موهمون، والسلعة الرائجة هي السياسة، التي يتم تسخيرها بحيث تتجاوز " فن الممكن " الى خدمة " منطق الخداع ". 
وفي هذا الكتاب, يحاول الباحثان فرز الملفات , وتصنيف المواقف، وتفكيك الأجندات، وتحليل الأهداف، واستنطاق النوايا، وقراءة المسكوت عنه، عبر دراسة علمية موضوعية, تنبش في سفر التاريخ, بحثاً عن الأصول لتربطها مع فروع الواقع المعاش، في محاولة للخروج بنتائج منطقية, وتقديم أجوبة شافية، على تساؤلات حيرى، أملا في إنارة طريق المستقبل , والمساهمة في فهم اتجاهاته، وفك رموز مساراته.

إن فهم لعبة الوهم, في مدلولها  السياسي العميق، هي التي يمكن أن تفسر لنا التطورات المعقدة حينا , وغير المنطقية احيانا , التي تشهدها منطقتنا، وهي لعبة تدار, من قبل خبراء محترفين في السياسية, يجيدون فن تطويع الدين، والفكر، والاجتماع، والاقتصاد، لصالح تحقيق اهدافهم، وليس من قبل هواة، تعوزهم الخبرة وتنقصهم المعرفة.

في هذه اللعبة, تمثل السياسة بمكوناتها , من قوة ومصالح ونفوذ، " بيت الداء " ويمثل الإسلام كدين ورسالة ومنهج حياة " كبش الفداء"، أما الإرهاب، والجهاد، ودول الغموض، وامارات الدم, وتنظيمات الموت، فما هي إلا أدوات " مستمرة وتتجدد "، في ظل تنامي ثلاثية الظلم والفقر والجهل، وبما تقتضيه طبيعة المرحلة, وموازين القوى، وبورصة المصالح الداخلية والخارجية للغرب، وبوصلة واجندات الأطراف ذات الصلة في المنطقة.    

مقدمة

شغلت قضية التنظيمات الجهادية اهتمام العالم, وذلك منذ ظهور تنظيم القاعدة بعد احتلال أفغانستان, وتقديم نفسه فيما بعد, على أنه قائد جبهة الجهاد العالمي، والمتحدي الأبرز للولايات المتحدة الأمريكية، وقد زاد هذا الاهتمام في هذه الظاهرة بشكل ملحوظ , مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 والتي عدت بمثابة أكبر إهانة وُجِّهت للقطب الأوحد في العالم، وهي الأحداث التي ترتب عليها غزو افغانستان أولاً واحتلال العراق ثانياً وهي المرحلة, التي ظهر فيها أبو مصعب الزرقاوي, والتي أخذت منحى أشد عنفاً في العمليات التي تنفذها التنظيمات الجهادية ، ضد أعدائها , وتوسعاً في قائمة الأطراف المستهدفة من قبلها.
وقد تم النظر إلى تنظيم القاعدة, وتفرعاته فيما بعد, على أنه أحدث تجليات ظاهرة الإرهاب الدولي، حيث استطاع التنظيم مواكبة التطورات العالمية، ففي الوقت الذي انشغلت فيه الساحة الدولية بالحديث عن ظاهرة العولمة والقرية الكونية، تمكن تنظيم القاعدة من تكوين شبكة من الجماعات العابرة للحدود " عولمة الجهاد" واستخدم أبرز التقنيات الحديثة في مجال الدعاية والإعلام، واستهدف المصالح الأمريكية على امتداد جغرافيا الكرة الأرضية، فمن منطقة الخليج إلى اليمن وأفريقيا، ومن جنوب شرق آسيا إلى أوروبا، وصولا الى تراب الولايات المتحدة نفسها.

وبعد أكثر من عشرة أعوام من الحرب عليه , وعندما بدأ نجم تنظيم القاعدة يخبو, ظهر بصورة مفاجئة وسريعة وغير متوقعة, الى العلن تنظيم الدولة , الذي استطاع  في غفلة من الزمن, وفي وقت قياسي, السيطرة على مساحات واسعة من أراضي دولتي العراق وسوريا, وانتهج أساليب بالغة العنف ضد خصومه, من مسلمين وغير مسلمين, مما لفت أنظار العالم إليه, باعتباره البديل الأشرس لتنظيم القاعدة وهو الأمر الذي وضع الإسلام كدين من جديد, في عين العاصفة باعتباره دين تطرف وعنصرية ووحشية، باتت ملامحها تصل إلى كل بقعة في العالم بسبب تطور وسائل الاتصال واعتماد التنظيم عليها بشكل كبير, بهدف ايصال رسالته في الرعب والتوحش الى الدنيا بأسرها. 

في ضوء هذا الواقع, توفرت عدة أسباب, دفعت الباحثين إلى اختيار موضوع التنظيمات الجهادية لدراسته، أهمها أنه على الرغم من أن تلك القضية تستدعي عددا من القضايا الاخرى , كالإرهاب الدولي وبروز العامل الديني في السياسية الدولية، والهجوم على الإسلام والربط بينه وبين الإرهاب، أو في المقابل محاولات نفي تلك التهم عنه، وحقوق الأقليات وعلاقة الاستبداد بالتطرف الديني، وغيرها من القضايا، إلا أن مسالة تقديم الإسلام على صورته الصحيحة، بعيداً عن المغالطة والتهويل، أو التشنج والشحن، وربط ظاهرة الإرهاب بالأسباب الحقيقية لبروزها ظلت كلها أمور هامشية، عند مناقشة هذا الموضوع وعلى مختلف المستويات سواء كانت على مستوى مؤسسات صناعة القرار في الدول أو مراكز الدراسات والأبحاث البارزة في العالم , أو في الكتب والمؤلفات الحديثة أو في مناقشات وحوارات وسائل الإعلام التي تشكل الرأي العام العالمي.

واللافت أن الدراسات التي تتناول الإسلام وعلاقته بالتطرف، يتم فيها الفصل بين الجانب الشرعي، والواقع السياسي المعاصر، فمثلاً نجد أن هناك ندرة كبيرة في الدراسات التي تجمع بين الجانبين، وتفتقد غالبية الدراسات إلى الجانب العلمي الذي يتمتع بقدر من الحياد والموضوعية سواء الدراسات التي تهاجم الإسلام وتحمله مسؤولية نمو تلك التنظيمات، أو حتى تلك التي تحاول الدفاع عنه، حيث يتم في الحالتين الانطلاق من كون الإسلام متهم، وتظل غالبية الكتابات إما شرعية محضة يصعب فهمها خصوصاً من قبل عامة المسلمين غير المتخصصين في العلوم الشرعية، ناهيك عن غير المسلمين, كما أنها تخاطب جمهورها بعبارات وقضايا وحجج ربما ترتبط بأحداث تاريخية حدثت في بيئات تختلف, عن البيئات المعاصرة، أو أنها تحليلات صحفية وإعلامية " استهلاكية " ينقصها في كثير من الأحيان البعد العلمي مما يجعلها غير محصنة من التحيز. 

وبالتالي, يحاول الباحثان في هذا المؤلف , التأسيس لدراسة تأصيلية , تعمل على الجمع بين تحليل الواقع السياسي واستخدام الأدلة الشرعية لفهم ذلك الواقع, من وجهة نظر إسلامية، مع التركيز على الإطار التاريخي, للتعرف على امتداد الظاهرة محل الدراسة، ورصد البيئة السياسية الدولية والإقليمية، خصوصاً طبيعة النظام الدولي، وتحليل العامل الخارجي وأهدافه وتأثيره فيها، والأخذ بعين الاعتبار البعد البشري والقيادي.    

كما أن غالبية الدراسات التي تناولت التنظيمات الجهادية , موجهة إلى جمهور محدد، وبالتالي تكتب باللغة التي يفهمها ذلك الجمهور، ومن أجل أهداف محددة تتعلق به، وتحاول إيصال رسالة ما إليه، أما هذه الدراسة فهي تحاول عدم اقتصار خطابها على جمهور محدد، فهي تخاطب أولاً المسلم سواء المتخصص في العلوم الشرعية، الذي ينقصه ربط العلوم الشرعية بالواقع السياسي والبيئة الدولية المعاصرة، أو المسلم الذي ليس لديه معرفة جيدة بالعلوم الشرعية , والأسس التي تقوم عليها، فهو عادة لا يستطيع استيعاب مفاهيمها ومقاصدها أو مناهجها وأدلتها، كما تخاطب العربي غير المسلم , الذي عاش تاريخياً بين المسلمين , ويعرف عن الإسلام أكثر من غيره الأجنبي، لكنه يشعر بأنه في خطر , إما بسبب ممارسات التنظيمات الجهادية ضد البعض من غير المسلمين، أو لأن الخطاب الإعلامي للبعض أُوهمه بأنه مستهدف، وأخيراً ستخاطب الدراسة – عبر ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية - المسلم غير العربي , خصوصاً حديث الإسلام, والذي ربما يحتاج الى أن يتعرف أكثر على الإسلام, من خلال مصادره الأصلية، وبشكل يفسر له الواقع والقضايا التي تتخلله، كما ستخاطب الأجنبي غير المسلم , وهو الذي قرأ الإسلام من وجهة نظر غير المسلمين، وربما لديه صورة ذهنية في غالبيتها متوهمة، وغير حقيقة عن الإسلام ومواقفه وشعائره وعلاقاته بالآخر.   

وتنطلق الدراسة من فرضية أساسية, تتلخص في أن قضية التنظيمات الجهادية، هي عبارة عن قضية فرعية منبثقة عن إشكالية العلاقة بين الإسلام والغرب بشكل عام، وأن البعد السياسي هو البعد الأساسي في تفسير تلك الظاهرة، أما الربط بين بروز تلك التنظيمات وجوهر الإسلام، فإنها لا تتعدى كونها مسألة جدلية، وغير واضحة، حيث تعد العلاقة بين الغرب وتلك التنظيمات , في بعض أوجهها وخاصة اسباب وظروف نشأتها , أوثق بكثير من علاقتها بالإسلام، ويتضح ذلك بالاستناد إلى حساب المكاسب والخسائر، حيث يعد الدين الإسلامي والدول التي تدين غالبيتها به، هم أكبر الخاسرين من تداعيات تلك الظاهرة، بينما تحقق بعض الاطراف في الغرب افضل المكاسب في مجال تعزيز النفوذ السياسي والاقتصادي وتجارة السلاح , وهو الأمر الذي يثبته واقع الحال وتطورات الأوضاع السياسية في المنطقة يوما بعد اخر.  
وتطرح الدراسة مجموعة من التساؤلات يمكن عرضها فيما يلي:
- هل الإسلام كدين هو المسئول عن بروز التنظيمات الجهادية , بحيث يحمل بالضرورة جذور الأفكار المتطرفة، أم أن هناك محاولة للزجِّ به في صراعات تخدم أجندات سياسية لأطراف محددة، تستفيد من تشويه صورة الإسلام؟
-  هل الدين هو البعد الوحيد , ضمن أبعاد قضية التنظيمات الجهادية، وما هو موقعه بين الأبعاد الأخرى، السياسية والاقتصادية والاجتماعية إن وجدت؟
- كيف نشأت ظاهرة التنظيمات الجهادية , وما هي أهم العوامل التي أدت إلى تطورها ونموها بهذا الشكل الكبير؟ وما هي ظروف البيئة الدولية والإقليمية التي ساعدت على ذلك؟
- ما هو سبب الصورة الذهنية المسيئة للإسلام في الغرب، وهل سبب هذه الصورة هو كُرْه الاسلام والتجني عليه من قبل الغرب؟ أم أن هناك تقصيراً من المسلمين في تقديم الإسلام للغرب في صورته الصحيحة والحقيقية ؟
- هل هناك علاقة بين بروز وتطور ظاهرة التنظيمات الجهادية في العالم الإسلامي , ونمو الإسلام المضطرد في دول الغرب؟ وما هو تفسير ظاهرة زيادة أعداد الملتحقين بهذه التنظيمات من المواطنين المسلمين الغربيين؟
-    ما هي خلفيات قيادات التنظيمات الجهادية؟ وهل يمتلكون المقومات العلمية والسياسية والشرعية , التي تؤهلهم لقيادة تلك التنظيمات وبلورة أفكارها وإستراتيجياتها؟
- من هي الأطراف المستفيدة من بروز تلك الظاهرة وصعودها بهذا الشكل السريع؟ ومن هي الأطراف الأكثر تضرراً من ذلك , وما هو الحصاد الذي جناه الإسلام منها؟
- ما هي أهم الرؤى المفسرة لظهور تلك التنظيمات وتطورها؟ وما أهم نقاط الضعف والقوة فيها؟ وكيف يمكن النظر إلى مستقبلها؟
 وقد تم تقسيم الدراسة إلى عشرة فصول, تناول الفصل الأول منها مقدمة تعريفية بالإسلام كدين ومنهج وحضارة، فيما درس الفصل الثاني جذور الأصولية ، أما الفصل الثالث فقد تناول حقيقة الإسلام وإشكالية التطرف، وقد ركز الباحثان في هذه الفصول الثلاثة، على سرد بعض الأدلة الشرعية التي توضح موقف الإسلام الصحيح، وتعمد الباحثان الرجوع في تلك الأدلة إلى بعض المفكرين الذين يُتهمون بالتطرف، لإثبات أن هذا الاتهام سواء الموجه لهم أو إلى الإسلام غير دقيق.
وفي الفصلين الرابع والخامس, حاول الباحثان رصد ظاهرة التنظيمات الجهادية منذ نشأتها وتتبع مسارها وتطورها, وذلك بالاعتماد على المنهج التاريخي ففي الفصل الرابع تناولت الدراسة احتلال أفغانستان ونشأة تنظيم القاعدة، أما الفصل الخامس فقد تناول غزو العراق، ومرحلة الزرقاوي، ونشأة تنظيم الدولة، ومن خلال الفصلين تم متابعة تطور تلك التنظيمات على مدار ما يزيد على ثلاثة عقود.

أما الفصل السادس , فقد اتبع الباحثان فيه المنهج المقارن, في محاولة منهما لوضع ممارسات التنظيمات الجهادية , في ميزان العلوم الشرعية، للتعرف على مدى التزام تلك التنظيمات بالمنهج الإسلامي الصحيح، إذ رصدت الدراسة في الفصل السادس طريقة تعامل تنظيمات السلفية الجهادية مع المسلمين، وعرضت في الفصل السابع موقف تلك التنظيمات من الآخر غير المسلم، والحجج التي يسوقها منظروها في تلك المواقف والموقف الشرعي الحقيقي منها. 
وسعى الباحثان في الفصل الثامن , إلى كشف دور العامل الخارجي في ظهور وتطور التنظيمات الجهادية، واستفادا من منهج تحليل النظم في ذلك , حيث تم تحليل المدخلات , وهي بمثابة الأسباب التي دفعت لدعم وتأييد تلك التنظيمات والمتمثلة في المصالح السياسية للأطراف المختلفة، ثم المخرجات وتمثلت في النتائج التي تمخض عنها ذلك الدعم والتأييد، وتم تحديد البيئتين الإقليمية والدولية التي ساعدت على ذلك، ثم التغذية المرتدة العكسية التي تمثلت بتحول في سياسات تلك الأطراف حيث قامت بالتصدي لتلك التنظيمات بعد انتصارها - بناء على الفائدة التي حققتها من دعم الأطراف المختلفة - وعادت لتستعديها وتحاربها بعد أن قويت شكوتها وأدركت تلك الأطراف مخاطرها على تحقيق مصالحها.

وفي الفصل التاسع , قام الباحثان بعمل مسح لعينة من قيادات التنظيمات الجهادية، في مراحلها المختلفة ( تنظيم القاعدة – مرحلة الزرقاوي- تنظيم الدولة – جبهة النصرة)، وذلك من أجل تحليل السمات الشخصية لتلك القيادات، وقد تم دراسة العوامل الشخصية كالجنسية والسن والعمر وقت القيادة والنشاط الميداني، والمتغيرات التعليمية والمهنية , كما تم دراسة مدى توفر العلم الشرعي عند تلك القيادات من عدمه.
وأخيراً , في الفصل العاشر الذي كان عنوانه مستقبل التنظيمات الجهادية، تمت دراسة تنظيم الدولة كنموذج، وقام الباحثان بالكشف عن أهم الرؤى المفسرة لظهور تلك التنظيمات وتطورها، وأهم نقاط الضعف والقوة التي تمتلكها، وبحث أهم السيناريوهات المستقبلية المتوقعة لها , والتهديدات التي تواجهها في ظل ظروف البيئة السياسية الحالية, وأجندات القوى الكبرى, وتضارب المصالح بين الأطراف الإقليمية, وأفضل السبل لمواجهة أفكارها المتطرفة.

الخاتمة
أثبتت الدراسة, صحة الفرضية الأساسية التي انطلقت منها , وهي أن قضية التنظيمات الجهادية، ما هي إلا قضية فرعية منبثقة عن إشكالية العلاقة بين الإسلام والغرب بشكل عام , حيث وجدت الدراسة أن ظاهرة التنظيمات الجهادية , تبدو وكأنها ظاهرة دينية ترتبط بالدين الإسلامي وموقفه من الآخر، إلا أن دراسة وتحليل جذور تلك التنظيمات , من حيث الظهور والتطور والنمو , تكشف أن لنشأتها أسباباً سياسية ترتبط بطبيعة النظام الدولي , ومصالح القوى الكبرى.
 فالغزو السوفيتي لأفغانستان عام 1979 تسبب في وضع البذرة الأولى لتنظيم القاعدة، وارتبط تطور التنظيم بحدثين كبيرين , الأول يرتبط بتنامي التواجد الأجنبي في منطقة الخليج العربي إبان تشكيل التحالف الدولي لتحرير الكويت عام 1990، أما الثاني فكان من إفرازات أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، وما تلاها من حرب أمريكية على الإرهاب.

أما تنظيم الدولة - الذي ورث دولة العراق الإسلامية -  فقد جاء ظهوره كنتيجة ملازمة للغزو الامريكي للعراق عام 2003، ثم احتلاله وتفكيك مؤسساته الرسمية، وأخيراً ارتبط ظهور جبهة النصرة بممارسات النظام السوري الرسمي ضد شعبه , وتطور في ظل بيئة دولية واقليمية شديدة التعقيد يكتنفها العديد من الصراعات والتحالفات الاقليمية ذات الأجندات السياسية الواضحة.

وتوصلت الدراسة , إلى أن الفرضية التي استندت على ربط ارهاب التنظيمات الجهادية، بالإسلام كدين وفكر ، هي فرضية غير دقيقة، فبروز تلك التنظيمات وتطورها ارتبط بقضايا سياسية بحتة مارستها قوى دولية وإقليمية, وبدأت فعليا منذ خمسينات القرن الماضي, مع انشاء دولة اسرائيل داخل الوطن العربي، دون وجود أي شرعية سياسية أو قانونية أو تاريخية، أو دينية، والتغاضي عن ممارساتها اتجاه الشعب الفلسطيني، والتنصل الدائم من جانب القوى الأساسية في النظام الدولي , من تحمل الإلتزامات الدولية والإنسانية تجاه ذلك.

كما ارتبط نشوء ونمو وتطور ,التنظيمات الجهادية ، بتحدي كل من الولايات المتحدة الامريكية ومن قبلها الإتحاد السوفيتي, للشرعية الدولية، من خلال اقدامهما على احتلال دول أعضاء في الأمم المتحدة ( افغانستان والعراق ) دون أي مسوغ قانوني، والتعامل مع المنظمات الدولية، لا من منطلق إحترام القانون الدولي وإقراره، ولكن وفق شريعة قانون الغاب, في اكثر من مناسبه.

ومع إقرار الدراسة بحجم المخاطر والخسائر التي سببتها التنظميات الجهادية على مستوى العالم، إلا أن حجم تلك المخاطر والخسائر يبقى محدوداً مقارنة بما مارسته على الأقل ثلاث دول هي الإتحاد السوفيتي ( روسيا حاليا ) والولايات المتحدة وإسرائيل , حيث خسرت البلدان التي تم احتلالها من قبل الدول الثلاث او تعرضت لعدوانها , مليارات الدولارات من اقتصادها، وتم تدمير بنيتها التحتية، وقتل الملايين من أبنائها، وتشريد ملايين آخرين كلاجئين، مع ملاحظة أن معظم الخسائر المادية والبشرية التي سببتها اعمال التنظيمات الجهادية، تكبدتها البلدان والشعوب العربية والإسلامية وليس الدول الغربية.  

وبينت الدراسة ان الطائفية الدينية , التي تمارسها التنظيمات الجهادية, هي في الحقيقة "طائفية مضادة" نشأت كنتيجة لحالة الاستقطاب الطائفي , التي طفت على السطح منذ الإحتلال الامريكي للعراق، إذ أوجدت الولايات المتحدة الأمريكية نظاماً طائفياً في العراق , استخدم أبشع أساليب الإقصاء والتمييز، ضد ابناء الطائفة السنية , وقد استثمرت إيران الفرصة وقامت بتعزيز تواجدها ونفوذها في العراق، وعملت على تحقيق طموحاتها السياسية، واهدافها التوسعية, وقد إزداد ذلك الاستقطاب مع نشوب الثورة السورية ومحاولة النظام السوري تحويل الثورة الشعبية إلى صراع طائفي، وتسبب ذلك في قيام  تحالف شيعي يضم كلا من إيران والنظامين العراقي والسوري وحزب الله.

واكدت الدراسة , أن من أهم الأسباب التي ساعدت على  نمو التنظيمات الجهادية, غياب العدالة بمعناها الواسع (السياسية والاقتصادية والاجتماعية) في معظم الدول العربية والإسلامية منذ استقلالها، وانسداد الأفق أمام القوى الإسلامية الوسطية في التعبير السياسي عن نفسها، من خلال الوسائل التقليدية، حتى رغم قبولها باللعبة السياسية والانخراط في العملية الديمقراطية،مع فشلها او افشالها في التجارب القليلة التي اتيحت لها للمشاركة في الحكم بصورة او باخرى.
ومن الاسباب التي تدرج تحت عنوان غياب العدالة ايضا , عدم توفر الرغبة الصادقة والمخلصة من قبل القوى الدولية والإقليمية في حل أزمات المنطقة، كالقضية الفلسطينية، ووجود قدر كبير من الخلاف بين تحقيق مصالحها ومصالح دول المنطقة، وهو ما ترتب عليه قناعة كبيرة لدى مواطني المنطقة بوجود أجندات سياسية لتلك القوى تتعارض بالطبيعة مع الاستقرار السياسي فيها.

وأكدت الدراسة أنه لغاية الآن , فإن تنظيم الدولة وجبهة النصرة وغيرهما من التنظيمات الجهادية , لا تشكل خطراً حقيقياً على الغرب , وخصوصاً الولايات المتحدة أو حليفتها إسرائيل، وذلك على خلاف تنظيم القاعدة الذي اشتهر باستهدافه للمصالح الأمريكية سواء في الدول العربية والإسلامية أو في دول الغرب ذاتها، حيث لم يستفز تنظيم الدولة او جبهة النصره او غيرها من التنظيمات الاسلامية الاخرى , الولايات المتحدة حتى الآن بأعمال عدائية خارجية كبيرة تضطر الحكومة الأميركية إلى تكرار ما فعلته في أفغانستان. 

وأشارت الدراسة إلى أن هناك اطرافا في الولايات المتحدة الأمريكية تحاول استغلال وجود التنظيمات الجهادية, وذلك لخدمة مشروعات سابقة لها، حيث تسعى إلى دفع المنطقة إلى سيناريوهات رسمت مسبقاً بهدف فك الدول القومية الموجودة وإعادة تركيبها حسب خرائط جديدة تخدم مصالحها.

ولاحظت الدراسة , أن نمو الإسلام في الغرب بشكل عام , يعتبر سبباً أساسياً وراء دعم بعض الدوائر في الدول الغربية لمشاركة المسلمين الغربيين في الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط، وذلك في محاولة لتصدير الشباب المسلم المتطرف خارج أوروبا، كما أعطت الممارسات الوحشية لتنظيم الدولة , الذريعة للحكومات الغربية للتضييق على المسلمين، في المهجر والحد من نشاطهم , وهناك من يرى أن الهجمة الغربية ضد الإسلام منذ سنوات سببها الرئيس هو تنامي الإسلام كدين وتزايد أعداد المسلمين في الغرب بشكل كبير، وتخوف صانعي القرار في الغرب , من أن يغير هذا الأمر واقع الغرب خلال العقود القادمة.

واشارت الى ان الاختلاف في المصالح بين القوى المشاركة في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة , ينذر دائماً بفشل هذا التحالف وعدم جديته في التعامل مع الأزمة, خاصة في ضوء وجود قوتين كبريين على رأسه, مختلفتين في الاجندات والمصالح وطموحات النفوذ, هما روسيا والولايات المتحدة الامريكية.
وأثبتت الدراسة أن غالبية قيادات التنظيمات الجهادية, في مراحلها الأربع (القاعدة – الزرقاوي- تنظيم الدولة - النصرة) بعيدة تماماً عن الدراسة والتأهيل الشرعي إذ بلغت نسبة من درسوا العلوم الشرعية أو تحصلوا على شهادات علمية فيها (16%) فقط , وهو أمر يطرح سؤالاً كبيراً حول غياب المنطق في هذه المعادلة إذ يفترض في قادة تلك التنظيمات ومستشاريهم , أن يكونوا علماء في الدين، لكن الحقيقة هي أن 29.5% منهم لا يحملون مؤهلات جامعية، كما أن 33.1% منهم من ذوي الخلفيات العسكرية والأمنية الذين هم في الغالب من حملة شهادة الثانوية العامة وشهادات الكليات العسكرية.

إن متابعة نمو التنظيمات الجهادية وتطورها ونشاطاتها , وردة فعل العالم الإسلامي وغير الإسلامي , عليها يثبت أن المتضرر الأول من أعمالها هو الإسلام كدين والمسلمون كأمة , وأن المستفيد الأول والأخير والدائم هو الغرب وإسرائيل بدوله ومؤسساته، إذ أعطت أعمال التنظيمات الجهادية الفرصة لأعداء الإسلام لمهاجمته ومحاربته باعتباره دين تطرف وكراهية وعنصرية , وبأنه لا يتماشى مع التطور العلمي والسياسي والاقتصادي والفكري الذي يعيشه العالم اليوم.

ويمكن القول أن علاج ظاهرة التنظيمات الجهادية, يتطلب إدراك حجمها وأسبابها ومآلاتها، ففي الواقع العربي والإسلامي , لم يتم حتى الآن إخضاع تلك الظاهرة للدراسة والتحليل العلمي الجاد، والانطلاق في علاجها من الأسباب التي أدت إلى وجودها، وأن يكون هناك مصارحة ومكاشفة للنفس، وعدم وضع مبررات ملت الشعوب منها، استخدمت في الغالب لتبرير القمع والاستبداد، والالتفاف حول المشكلات الأساسية، حيث يجب احتواء تلك التنظيمات ومحاصرة أفكارها بالأسلوب ذاته، والتركيز على دور التعليم والإعلام، فقد فشل الإعلام العربي والإسلامي في احتواء الشباب وتحصينه، وتم التعامل مع الظاهرة بشكل يفاقمها أكثر من احتوائها، وذلك على الرغم من القدرات الهائلة التي أصبح الإعلام العربي يتمتع بها.

وأثبتت الدراسة , أن من أهم أسباب تطور ظاهرة التنظيمات الجهادية حالة الإحباط واليأس التي يعيشها الشباب العربي , من جراء الفشل المتواصل من قبل الحكومات والأنظمة في إيجاد حلول للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية المتنامية وخاصة الفقر والبطالة، والتضييق عليهم  في مجال الحريات السياسية، والفكرية , وبالتالي فقد لاقت أطروحات تلك التنظيمات قبولاً لدى البعض من هؤلاء الشباب.
ومن هنا , فإن الشباب العربي يحتاج إلى البديل الصحيح , الذي يستطيع من خلاله تفريغ طاقاته، ويحقق أحلامه وطموحاته من خلاله، وينشغل بأمور نافعة له ولبلدانه ولأمته، وهذا البديل لابد أن يتضمن بالأساس مشروعا عربيا إسلاميا نهضويا، يستهدف إعادة بناء المنطقة , وتحريرها من التخلف والاستبداد والانغلاق الفكري، ويعالج مسألة الأقليات ومشكلاتها , وينهي حالة الاستقطاب الطائفي والسياسي.    

وحددت الدراسة في سياق قراءتها لمستقبل التنظيمات الجهادية عدة سيناريوهات تمثلت اولا بان بعض الاطراف الفاعلة في تنظيم الدولة في العراق من القوى البعثية والعشائرية قد يكونوا العمود الفقري للدولة السنية في حال تقسيم العراق , وذلك بعد ان يعيدوا إنتاج انفسهم ليحظوا بالقبول الاقليمي والدولي, وثانيا بان انهاء التنظيم قد يولد تنظيما جديدا يملأ الفراغ وربما يكون اشدَّ عنفا وتطرفا, وبان توفر الحل للازمة السورية سينهي التنظيم في سوريا ويحصر وجوده في العراق, وثالثا بان جبهة النصرة وبعض المنظمات الاسلامية الاخرى ستشهد تحولا في فكرها ومواقفها مما يؤهلها للعب دور في حكم سوريا المستقبل, ورابعا ان التنظيمات الجهادية ستبقى موجودة لسنوات طويله , وتنمو في جغرافيا جديدة في ضوء وجود دول فاشله واستمرار ثلاثية الجهل والفقر والظلم, واستغلال ذلك من قبل اطراف مختلفة – داخلية وخارجية - ولاهداف سياسية.

وأوضحت الدراسة بما لا يدع مجالاً للشك ومن خلال استقرائها لأحداث التاريخ وربطها بتطورات الحاضر، إن " الدين الاسلامي " هو المشجب، الذي ستعلق عليه كل إخفاقات السياسة الدولية وتداعياتها وظلمها , وأن هناك من يحاول جاهداً لتوظيف سلوكيات  التنظيمات الجهادية بحيث تكون " الخنجر" الذي يتم استخدمه لطعن الإسلام في " لعبة وهم" لن يدرك كنهها ويعرف أسرارها إلا الراسخون في العلم بمعناه الواسع ودلالاته العميقة. 

وكشفت الدراسة, ان النظام الدولي بشكله الحديث والذي نشأ منذ إتفاقية وست فاليا عام 1648، والمتمثل في الدولة القومية، القائمة على حدود جغرافية وسياسية مع وجود مبدأ السيادة والمنظمات الدولية , قد تعرض لاكبر عملية تهديد , بعد ان استطاع تنظيم الدولة أن يضرب بكل تلك الأسس عرض الحائط، مستغلاً نقاط الضعف التي تعتريها، فأزال الحدود، ورفض مبدأ السيادة، وأعلن تمرده على القانون الدولي واعتبر الأمم المتحدة منظمة بلا وجود، كما لم يعط التنظيم بالاً للعلاقات الدبلوماسية سواء من حيث التمثيل أو التفاوض, ولذلك يمكن القول ان تنظيم الدولة نجح جزئيا في اعادة رسم خارطة المنطقة ولو مؤقتا.

وكان مبدأ السيادة – بالنسبة لمواطني المنطقة العربية - قد تعرض لهزة قوية منذ إنشاء التحالف الدولي لتحرير الكويت عام 1990، وإعلان الولايات المتحدة عن نظام عالمي جديد تقوده منفرده، وما تلا ذلك من موجة من التدخلات في شئون الدول تحت مسمى " التدخلات الإنسانية" أو "الحرب الوقائية"، كما أن حدود الدولة القومية الحديثة هي حدود لم تراع في غالبية دول العالم (وبالأخص دول أفريقيا، وآسيا، وأمريكا اللاتينية) الخصوصيات الثقافية والعرقية واللغوية والجغرافية لها، وهو ما تسبب في وضع بذور الصراعات الداخلية فيها، كما أن القانون الدولي يتم التلاعب به وعدم تطبيقه , بشكل متساو بين الدول، أما الأمم المتحدة فقد فشلت في إقرار السلم والامن الدوليين، وهيمنت علهيا قوى محددة تحت مبدأ " حق الفيتو".  

وتفتح التطورات التي تعيشها المنطقة والعالم حاليا, الباب واسعاً أمام التساؤل , حول مدى قدرة النظام الدولي القائم منذ أربعة قرون على الاستمرار في ظل حالة عدم التوازن التي يعيشها، والمستندة إلى قواعد غير عادلة فضلاً عن الإنحياز واللامبالاة بمصالح باقي دول العالم، والنزوع الدائم نحو الصراع، وبعيداً عن حفظ السلم والأمن الدوليين، فالنظام الدولي يعيش حالة استبداد مارسته وتمارسه بعض الدول تجاه دول اخرى، وبالتالي يمكن القول أن هذا النظام يحتاج إلى إعادة نظر وتصحيح لمساره وإلا فان النتيجة على المدى البعيد ستكون ضعفه وانهاكه وربما في نهاية المطاف انهياره.


محتويات الكتاب 

ترتيب الفصل المحتوى الصفحة
مقدمة 4
الفصل الأول الإسلام كما يجب أن تعرفه 10
الفصل الثاني جذور الأصولية 26
الفصل الثالث حقيقة الإسلام وإشكالية التطرف 47
الفصل الرابع إحتلال أفغانستان ونشأة التنظيمات الجهادية 68
الفصل الخامس غزو العراق وولادة تنظيم الدولة 92
الفصل السادس تعامل السلفية الجهادية مع المسلمين 125
الفصل السابع موقف السلفية الجهادية من الآخر 147
الفصل الثامن دور العامل الخارجي في ظهور وتطور التنظيمات الجهادية 176
الفصل التاسع تحليل السمات الشخصية لقادة التنظيمات الجهادية 201
الفصل العاشر مستقبل التنظيمات الجهادية- تنظيم الدولة نموذجاً 224
الخاتمة 260
المراجع 266
الملاحق 284

مناقشة المادة المنشورة :: التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز ، ولكنها تعبر عن اراء اصحابها