كتاب اردني - مصري حول التنظيمات الجهادية يحظى باهتمام اعلامي لافت - للدكتور ذيب القرالة، والباحث المصري الدكتور كامل فتحي لعبة الوهم .. كتاب جديد للزميل الدكتور ذيب القرالة والدكتور كامل فتحي مستقبل داعش في الشرق الأوسط استراتيجية إيرانية جديدة للرد على التصعيد الأمريكي العراق ما بعد داعش العالم بأخطر لحظاته خلال ثلاثة عقود تفكيك مفهوم القوة- إعادة فتح الملف الإيراني" الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وسيناريوهات المسارات السياسية البديلة أزمة قطع العلاقات مع قطر … إلى أين؟ عسكرة المياه كنمط للصراع في الشرق الأوسط هل عاد نصف مليون لاجئ إلى سوريا حقاً؟؟ نظرة وراء الأرقام وقف إطلاق النار والمصالح الأمريكية على الحدود الأردنية السورية مستقبل العلاقات الطائفية في الشرق الأوسط عرض كتاب ( المرأة في العالم العربي و تحديات الإسلام السياسي) من يصنع السياسة الخارجية في إدارة ترامب؟

القسم : ثقافة سياسية
نشر بتاريخ : Sat, 18 Feb 2017 04:27:38 GMT
الدولة ومفهوم الجغرافيا السياسية



1- مفهوم وتطور الجغرافية السياسية و الجيوبولتيكس 
تعد الجغرافية السياسية إحدى الموضوعات الشائكة في الدراسات الجغرافية لكونها تحتاج إلى ربط وتحليل تفاعلات بشرية سريعة الايقاع ( الاتجاهات السياسية الداخلية والخارجية والاحداث العسكرية ) مع العوامل الجغرافية الارضية شبه الثابتة . 
إن الفكرة الحديثة للدولة دخلت في الاصطلاح السياسي في القرن السادس عشر وكانت تتعارض في ذلك الحين مع السيادة العالمية القديمة بمرماها الثلاثي : ( الروماني ) : ظهور سلطات مطلقة ولكنها متمركزة ومحصورة ضمن حدود ، ومرتبطة بسكان معينيين ، ( ومسيحي ) : مناداتها بالثورة ضد السيادة الامبراطورية وضد السيادة البابوية ، ( والجرماني ) : ارتباطها بالمنازعات القائمة بين الملكية الفرنسية والأسرة المالكة في النمسا ( ) . 
وتعني لفظة الدولة : السلطة الفعالة والمحمية والمنظمة ، وتدل على أن الدولة نوع من التنظيم الاجتماعي الذي يضمن أمنه وأمن رعاياه من الأخطار الخارجية او الداخلية ، وهو يتمتع لهذا الغرض بقوة مسلحة وبعدة أجهزة للإكراه والردع ، ولا توجد دولة بلا درجة عالية من الانسجام الاجتماعي والتنظيم التسلسلي اللذين يسمحان للحكومة بإشباع سلطتها وتنفيذ رغباتها .
ومن هذا يتضح أن محور الجغرافية السياسية هي الدولة وأن الدولة او الوحدة السياسية هي : عبارة عن رقعة من الارض موحدة ومنظمة سياسيا ومسكونة من قبل سكان أصليين لها حكومة وطنية ذات سيادة على جميع أطراف الدولة ، ولديها القوة الكافية لحماية سيادتها . 
وهناك عوامل رئيسة لقيام الدولة ولا يمكن أن يطلق عليها مصطلح الدولة اذا لم تكن مستكملة لهذه الشروط وهذه العوامل هي ( ) : 
1- رقعة من الارض محددة بحدود موضحة ومعترف بها ، إذ يستحيل قيام دولة لمدة طويلة دون أن يكون لها مكان من الأرض تمارس عليه سيادتها وتمنع كل قوة أجنبية من التعدي على أراضيها . 
2- وجود شعب او سكان أصليين يعيشون على تلك الارض عيشة دائمة على ان توجد بينهم روابط قوية تجعل منهم وحدة سياسية متماسكة ، هذه الروابط تاريخية او قومية او لغوية او اهداف ومصالح مشتركة ، فالشعور الذي يسود بينهم هو أنهم يتفقون في أحد هذه الروابط ويندفعون إلى الاتحاد والعيش سوية على أرض واحدة . 
3- التنظيم السياسي والذي بواسطته تمارس الدولة وظيفتها داخل وخارج حدودها السياسية وهذا التنظيم لا يتم إلا بواسطة شخص او أشخاص تكون وظيفتهم الرئيسة رسم سياسة الدولة الداخلية والخارجية ، باتخاذ القرارات اللازمة والتي يراعى فيها الخير ورفاهية الشعب ، وتكون مسؤولة عن الانتفاع بموارد البلاد وتتولى حماية الشعب والوطن من الغزو الخارجي . 
4- خلو الدولة من الالتزامات الخارجية التي لها مساس بسيادتها ، حيث إن جوهر الدولة هو الاستقلال الذاتي وحكم الشعب نفسه بنفسه ، وإن السيادة التامة من قبل الحكومة على جميع اطراف البلاد أمر لا بد منه . 
5- أن يكون لدى الدولة القوة الكافية لحماية الشعب فعدم وجود مثل تلك القوى التي تساعدها على توفير الأمن الداخلي وحماية الأمن القومي من الغزو الخارجي يجعل الدولة في حالة عدم استقرار أمام القوى المعارضة لوحدة البلاد من الداخل والخارج . 
وبناء على ذلك يمكم تقسيم الدول إلى فئات متميزة من حيث إمكانيتها من القوة " 

أولا : فئة الدولة القوية والقانعة : 
وهي الدول التي تعتقد بوصولها إلى الحد الأنسب بالمقاييس التي تضعها لنفسها بين حجم إمكانيتها من القوة من جانب وبين مستوى النفوذ والتاثير الذي وصلت إليه في المجتمع الدولي من جانب آخر ، أي أنها لا ترى وجود فجوة تفصل بين إمكانيات القوة المتاحة لديها ، وبين الأهداف التي تتوخاها من الأمر الدولي القائمة ، وهذا التناسب بين حجمي الإمكانات والمقدرة الفعلية في التأثير الدولي هو الذي يخلق الشعور بالقناعة والحرص على استمرار الأوضاع القائمة دون تغيير( ) ، ومن أمثلتها فرنسا واليابان في الوقت الحاضر . 

ثانيا : فئة الدولة القوية وغير القانعة : 
وهي عكس الفئة الاولى تشعر بفقدان التناسب بين إمكاناتها الذاتية من القوة القومية وبين حجم التأثير السياسي الفعلي الذي تمارسه في علاقاتها مع غيرها من الدول ، وهنا توجد الفجوة التي تمثل الدافع إلى تغيير الواقع الدولي في الاتجاه الذي يحقق هذا التناسب على الصورة التي تتخيلها الدولة المعنية ، ومن أمثلها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وألمانيا الغربية وفي إطار مجموعة المقاييس النسبية التي تستخدمها في عمليات التقويم والمقارنة ، يعود هذا التفاوت في طبيعة المعايير المستخدمة في عمليات القياس والمقارنة وهو يرتبط بعدة أمور منها : 
1- إدراك الدولة أن هناك دولا أقل من حيث حجم إمكانات القوة ومع ذلك فإن حجم مصالحها وتأثيرها السياسي أكبر مما تسمح به هذه الإمكانات . 
2- تطور إمكانات القوة لدى الدولة من حجم محدود نسبيا إلى حجم أكبر ، ولم يصاحب ذلك تغيير في حجم تأثيرها السياسي الدولي . 
3- حدوث تطور في أهداف هذه الدولة القوية وشعورها بأن لديها من إمكانات القوة ما يساعدها على تنفيذ هذا التغيير في وجه أي شكل من أشكال المقاومة الدولية . 
4- الرغبة في إحداث التغيير استجابة لبعض النزعات القومية الضاغطة في اتجاه يتصادم مع مضمون الأمر القائم . 

ثالثا : فئة الدول الضعيفة والقانعة : 
تشمل الدول ذات الامكانات المحدودة من حيث القوة ولكنها برغم ذلك تشعر بأن الحجم الحالي لتأثيرها السياسي الخارجي يتناسب مع هذه الامكانات ولا يمكن زيادته أبعد من حجمه الحالي دون أن تعرض هذه الدول نفسها لمخاطر تعود عليها بالضرر أكثر مما تعود عليها بالنفع. 

رابعا : فئة الدولة الضعيفة وغير القانعة : 
وهي الدول التي رغم ضعف إمكاناتها من عناصر القوة وإدراكها لهذا الضعف مقارنا بالامكانات المتفوقة للدول الأخرى ، فإنها في حالة عدم القناعة او الرضا عن استمرار الأوضاع الدولية القائمة ، ويرجع ذلك إلى شعورها بالظلم او الغبن الشديد الذي يقع عليها نتيجة استغلال الدول الأقوى منها لها ، لذلك فهي تكون في جانب التغيير على الرغم من أنها تفتقر إلى كل مقدرة على إجراء هذا التغيير . 

إن الجغرافية السياسية تهتم بالتباينات المساحية للظاهرات السياسية وتعطي اهتماما خاصا للمساحات التي تنتظم سياسيا في وحدات ذات حدود وتبحث في مقوماتها والعوامل التي ساعدت على قيامها ، والهدف من وجودها ولعل أهم صفات التباين بين الدول والوحدات السياسية المختلفة هو التباين القائم على تقييم قوة الدولة ومكانتها السياسية . 

والجغرافية السياسية حينما تركز على دراسة الدولة فإنها تهتم أساسا بالطبيعة الجغرافية وسيادتها واستراتيجيتها القومية . 
كما يعرفها جاكسون بأنها : ( دراسة الظاهرات السياسية في إطارها المكاني سواء كان متضمنا تحليل الحدود السياسية والانماط الجغرافية الناجمة عن تطبيق سلطة الحكومة ام مدى استقرار الوحدات السياسية الجديدة ) . 

أما علم الجيوبولتيكس : 
فهو العلم الذي يتكون من كلمتين إغريقيتين هما Geo تعني الارض و Politics وتعني أمرا يتعلق بالدولة وعلى وجه الاخص سياستها ، وتعتبر الجغرافية السياسية منطلقا لهذا الموضوع ، إذ إن الجغرافية السياسية هي الاصل الذي تفرعت عنه الجيوبولتيكا ، وكما يقول هاوسهوفر : (( أن الجيوبولتيكا وليدة الجغرافية السياسية لأنها المحرك لما يتناوله هذا العلم من حقائق فتجعل منها مادة يستعين بها القائد السياسي )) . 
والفرق بين الجغرافية السياسية والجيوبولتيكس يظهر بالتأكيد على أحدهما : فالجغرافية السياسية تأخذ بعين الاعتبار الدولة ، وتعني بتحليل بيئتها الجغرافية تحليلا موضوعيا ، أما الجيوبولتيكا فتقوم دراسة الوضع الطبيعي للدولة من ناحية مطالبها في مجال السياسة الدولية .
وللجيوبولتيكس مفهومان : أحدهما قديم ارتبط بوجهة نظر ضيقة قامت على الفكرة الألمانية الخاصة بالمجال الأرضي باعتباره المجال الحيوي أو بما يقابله بالانكليزية ( Living of Space ) أي إن الدولة هي عبارة عن كائن حي وقد قال في ذلك هاوسهوفر . 
وقد عرف معهد ميونخ في ألمانيا بناء على ذلك هذا العلم بتعريفات عديدة كلها تصب في نفس الهدف التوسعي وتوحي به ومنها : 
1- إن الجيوبولتيكس هي النظرية التي تبحث عن قوة الدولة بالنسبة للأرض . 
2- إن الجيوبولتيكس هو نظرية التطورات السياسية من حيث علاقاتها بالأرض . 
3- إن الجيوبولتيكس هو العلم الذي يبحث عن المنظمات السياسية للمجال الأرضي وتكوينها . 
4- إن الجيوبولتيكس هو الأساس العلمي الذي يقوم عليه العمل السياسي للدولة في كفاحها المميت من أجل حصولها على مجالها الحيوي . 

وكان رودلف كيلين المؤرخ والعالم السياسي السويدي ( 1864 – 1922 ) أول من بدأ استخدام مصطلح الجيوبولتيكا أصدر كتابين أحدهما ( الدولة كمظهر من مظاهر الحياة ) نشره في سنة 1916 ، والثاني ( الأسس اللازمة لقيام نظام سياسي ) ، نشره عام 1920 ، وفيهما يستخدم خلفية كبيرة من الفلسفة العضوية ، فلسفة هيجل والعديد من الآراء التي تظهر في كتابات راتزل وماكيندر . 

وكان للدكتور اللواء كارل هاوسهوفر الذي ولد في سنة 1869 والتحق خلال المدة 1908 – 1919 بالجيش الياباني مدربا لمدفعيته أثره الكبير في بلورة الآراء الجيوبولتيكية خاصة وأنه حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة ميونخ سنة 1911 برسالة عن اليابان وعين في نفس الجامعة مدرسا للجغرافية والتاريخ الحربي ووصل إلى منصب الاستاذية سنة 1920 . 

وقد التقى هاوسهوفر بهتلر لأول مرة في سنة 1923 عندما كان الأخير سجينا في قلعة لاندزبرج وبعد تأسيس الرايخ الثالث تم تعيين هاوسهوفر رئيسا للأكاديمية الألمانية ويتضح من الفصل الرابع عشر من كتاب ( كفاحي ) أن هلتر استمد نظريته في المجال الحيوي من آرائه هاوسهوفر ، الذي اعتقد بموجبه أن الدولة كائن حي ، ومن تم فرز التوسع الإقليمي ، ( احتلال مناطق أخرى ) وخلق مجال حيوي للدولة تتنفس فيه وتمتد بينه لتصبح دولة عظمى . 

ومن آراء هاوسهوفر أن مقومات الدولة القوية أربعة : 
1- عدد كبير من السكان . 
2- معدل مواليد مرتفع .
3- اتحاد تام بين دم سكانها وتربتها . 
4- توازن عادل بين سكان الريف والحضر فيها . 

ونجد ثلاثة مبادئ أساسية تتردد دائما في كتابات مدرسة ميونخ وتحدد الاستراتيجية ( السوقية ) العامة لهذه المدرسة وهي : 
1- مبدأ ( الدولة العملاقة أو الكبرى ) الذي دعا اليه فريدريك راتزل . 
2- مبدأ ازدواجية القارات واحدة في الشمال والاخرى في الجنوب ويكونان معا كتلة إقليمية قارية ذات اكتفاء ، فالشمال تقدم المصنعات والجنوبية هي مجالها الحيوي في إنتاج الخامات والتسويق . 
3- مبدأ ( الجزيرة العالمية ) الذي طوره ماكيندر في كتاباته . 
ويعرف البعض الجيوبولتيكس بأنه مرادف للجغرافية السياسية التطبيقية أي بمعنى السياسة الوطنية المتأثرة بالوسط الطبيعي ، وخاصة عندما يؤكد ذلك البلد على الامن القومي أو السياسة الخارجية . 

أو هو (( علم يبحث فيه بين السياسة والرقعة الأرضية من علاقات ، وأنه يهدف بصفة خاصة إلى تحويل المعلومات الجغرافية إلى ذخيرة علمية يتزود بها قادة الدولة وسياستها . )) 
أن من الموضوعات التي يعني الجيوبولتيكس بدراستها هي العلاقات الدولية التي تنجم بسبب التباين الهائل في المقومات الاقتصادية والموارد الطبيعية والتباين في الشخصية إلى ضرورة وجود نوع من العلاقة تربط أجزاء العالم المختلفة بعضها بالبعض . 

وهذا يرجع إلى أسباب التباين في المقومات الجغرافية للدول مما جعل تلك الدول بحاجة ماسة إلى علاقات دولية ( لأنه ما كان يوجد مبرر عندئذ لو كانت كل الأجزاء متماثلة وكل الأنماط الأرضية متكررة ) ولذلك فقد كان جزء من اهتمام الجيوبولتيكس هو التأكيد على العلاقات بين الدول . 

لذا فإن الجيوبولتيكا كانت ديناميكية ( حركية ) إذ أنها هيأت أدوات الفعل السياسي وكانت دليلا للحياة السياسية كما كانت الضمير الجغرافي في الدولة .
ويستعمل الجيوبولتيكس للتعبير عن جغرافية العلاقات السياسية وخاصة تلك التي تتعلق بالسياسات الدولية ؛ لأن الجيوبولتيكس يتصل مباشرة بالعلم الذي يهتم بدراسة تأثير الموقع الجغرافي في أوضاع الشعب أو مواقعه وبالأخص في السلوك الدبلوماسي للدولة وبهذا المعنى فإن الدراسة الجيوبولتيكية تعد موضوعا أساسيا للكشف عن مقومات ومتطلبات بناء القوة العسكرية وعوامل إعاقتها ، إذ أن حياة الدولة وقوتها الجيوبولتيكية تنبعان من الارض بشكل أو بآخر لكن ذلك يتطلب تدخل البشر بحكمة وتبصر لكي تحول موارد الارض إلى عناصر فعالة . 

طرائق البحث في الجغرافية السياسية : 
أهم ما يثير الخلاف بين الجغرافيين بشأن موضوع الجغرافية السياسية أنه لا يوجد لها منهج موحد بل مناهج عديدة اتبعها كثير من الجغرافيين في معالجة أمور الجغرافية السياسية ومن هذه الطرق : 
المنهج التحليلي : 
إن ما يميز الجغرافية السياسية هو الاهتمام بالدول في علاقتها الدولية ذلك أنه من الضروري دراسة الدول باعتبارها وحدات وتحليل أرضها وسكانها فقد أدى ذلك إلى دراسة القلب والمناطق المركزية في البلدان ويؤكد وتيلزي ، بقوة فكرة القلب ويقول إنه في جميع الدول تقريبا يكون القلب المركزي أيضا أشد الأجزاء ازدحاما بالسكان ، وقد يكون هذا القلب وحدة طبيعية وهناك دراسات في الجغرافية السياسية تتناول الدولة باعتبارها وحدة سياسية وتدرس وتحلل علاقاتها مع غيرها من الوحدات الأخرى وتتناول الدراسة العلاقات الاقتصادية والتجارية مع هذه الدول وتدرس تطورها لتتعرف على الدول التي توزع فيها منتجاتها الزراعية والصناعية لأنها بالنسبة لها تعتبر أقاليمها التجارية . 

فينبغي أن يقيم العناصر الجغرافية ومدى ارتباطها بالظاهرات السياسية البارزة والتي من أهمها : 
1- البيئة الطبيعية : 
وتدخل فيها عدة عناصر جغرافية متكاملة مع بعضها أهمها أشكال سطح الأرض والمناخ والتربة والنبات الطبيعي والموارد المائية . 
2- الحركة والانتقال : 
ويدخل فيها حركة النقل للبضائع والأشخاص والتيارات الفكرية . 
3- المواد الخام والسلع المصنعة ونصف المصنعة : 
وتشمل المواد والسلع المنتجة فعلا إضافة إلى التوقعات المرتقب حدوثها في المستقبل الكشف عن المعادن الابحاث الزراعية والصناعية والتوسع والتخطيط الاقتصادي عامة .
4- السكان : 
يتضمن دراسة شاملة عن خصائص الشعوب وتركيبهم العمري والاقتصادي وتوزيعهم الجغرافي ونموهم وصفاتهم الديموغرافي الأخرى . 
5- التركيب السياسي : 
ويشمل دراسة نظم وأشكال الإدارة وأهداف الحكم ومثله الفعلية وليس مجرد الأشياء النظرية وعلاقات سياسية وداخلية وخارجية . 
6- المكان
يدرس عناصر المكان من حيث علاقات الموقع وشكل الدولة وحدودها ويدرس تأثير المكان في العلاقات الداخلية والخارجية للدولة .

المنهج الإقليمي : 
قد اتبع بومان هذا المنهج في كتابه ( The New World ) وسار على نهجه كثيرون ويقوم هذا المنهج بدراسة العوامل الطبيعية والاقتصادية والبشرية دراسة تقليدية ثم يضفي على هذه الدراسة طابعا سياسيا بإضافة فصل عن التاريخ السياسة للدولة ، وآخر لتحليل حدودها السياسية ويفرد بابا لتحلي العلاقات السياسية مع العالم الخارجي ويقترب هذا المنهج في دراسة من الجغرافية الإقليمية ، وهذا رأي قد يكون فيه تجنٍ على هذا المنهج من الدراسة ويمكن أن نجد الرد عليه فيما يلي من قول فريمان الذي يذكر حول هذا المنهج ما يلي : 

مناطق الأسواق لمدن الريف وتوزيع الأديان وظهور الموانئ ، وشبكة السكك الحديدية وطرق المواصلات ، ومن الدراسات ما تهتم بالدولة ككل وعلاقاتها بغيرها من الدول أو ما يهتم بأجزاء من الدولة في التركيب الإقليمي للتباينات المساحية التي تختص بأي من مقومات الدولة الطبيعية والحضارية في أي من هذه الدراسات يجب أن يتبع الجغرافي بالضرورة المنهج الاقليمي ( The Regional Approach ) لما له من قدرة فائقة على تتبع الأنماط والأٌقسام المساحية ، ودراسة التجانس أو التباين القائمة فيها سواء كان ذلك مختصا بظاهرة سياسية واحدة أو بعدد من الظاهرات . 

فعلى أساس ظاهرة أو مجموعة من الظاهرات السياسية يقوم دارس الجغرافية السياسية بتحديد أقاليم التباينات أو الأقاليم على أساس درجة التشابه وبدراسة مقارنة الأقاليم المتشابهة أو التباين المختلفة ببعضها البعض . ويمكن للدارس أن يكتشف الغموض الذي يحيط بظاهرة معينة  

المنهج التاريخي : 
ويبدأ هذا المهج بدراسة الدولة في التاريخ ثم ينتقل إلى تحليل كيفية نموها حتى استطاعت أن تكون نفسها وتسيطر على إقليمها . ويركز هذا المنهج على عنصر الزمن باعتباره بعدا أساسيا في دراسته ويتتبع أثره في تغير العلاقة بين البيئة ومجتمع الدولة ، أي أنه يدور حول الماضي من أجل تفسيره بصورة أوضح بدلا من مجرد سرد الأحداث حتى يتسنى فهم المشكلات والأوضاع السياسية الحاضرة . 
ومن محاسن هذا المنهج أنه يؤدي الى رسم مجموعة من الخرائط المفيدة التي توضح مراحل نمو هذا النطاق الإقليمي للدولة عبر فترات التاريخ المختلفة ، وقد اتبع وتلسي هذا المنهج في دراسته لفرنسا في كتابه ( The Earth the State ) . 
وهذا المنهج التاريخي وإن كان يلقي ضوءا على سير التاريخ السياسي للدولة إلا أن قيمة معظم الدراسات في الجغرافية السياسية التاريخية مرتبط بتفسير أحداث الماضي وما صادفها من ظروف طبيعية وتقنية وعلاقات الدول وشخصيات الحكام والقادة في إطار زمني معين ، ولهذا فإنه لا يمكن أن نتخذ من مثل هذه الدراسات مؤشرا لما يحدث اليوم ، أو أن نسقط نتائج هذه الدراسات على نشاطات الدول المعاصرة ، فالتاريخ لا يعيد نفسه إلا في بعض الشكل الخارجي فقط . 

المنهج المورفولوجي 
يهتم المنهج المورفولوجي بدراسة الوحدات السياسية من حيث نظمها السياسية والعناصر التي تدخل في تكوينها . 
كما يدرس مشكلات الدولة السياسية من حيث الشكل بحيث تنطوي الدراسة على مجموعة من العناصر الجغرافية التي تنتظم عنوانين رئيسين هما : النمط والتركيب أو البناء ، ويعني الأول ( النمط ) : دراسة الترتيبات والتنظيمات التي يكونها الارتباط السياسي للوحدات والأقاليم التي تكون الدولة ، والى الارتباطات السياسية للدول ككل في التكتلات السياسية الاقليمية ، أما الثاني ( التركيب أو البناء ) فإنه يشير إلى المظاهر المكانية التي تشترك فيها الوحدات السياسية مثل مراكز الثقل السكانية والاقتصادية داخل الدولة والعاصمة . ومكونات الدولة والحدود السياسية ومشكلات خاصة بالدولة كخطط التنمية ومشكلات السكان والاقتصاد والأقليات ، وتدرس هذه العناصر على مستوى الدراسة المقارنة بين الدول المختلفة . 

ويمكن ترتيب عناصر الدراسة كما يلي :
1- النمط : أ- الموقع والشكل 
2- التركيب : ب – السكان ومراكز القوة الاقتصادية . 
ج- العاصمة
د- الحدود
هـ - المناطق الداخلية المختلفة والتي تعاني من مشكلات . 
و- المناطق ذات النشاط الاقتصادي والمزدهر . 

المنهج الوظيفي : 
يهدف هذا المنهج إلى تحليل الدولة من الناحية السياسية من خلال الوظائف التي تؤديها ، وتنقسم كل دولة إلى مجموعة من الوحدات الإدارية لكل منها حكومة محلية تقوم بوظائف معينة طبق للنظام الذي تسير عليه ، وترتبط هذه الوحدات الإدارية ارتباطات وثيقا بالدولة مباشرة وفي المرتبة الأولى . 
ولكي تقوم الدولة بوظيفتها على الوجه الأكمل ينبغي أن تعمل على تدعيم الوحدة بين أجزائها . 

الانسجام – التماسك – الحيوية . 
وحيوية الدولة ترتبط ارتباطا وثيقا بالاعتبارات الإدارية والاقتصادية والاستراتيجية للدولة كما ترتبط الدولة سياسيا بالدول الاخرى . 
وبناء على فإن المنهج الوظيفي للدولة يعنى بدراسة أثر المكان في تدعيم هذه العناصر وتركزها أو في إضعافها والتي من أهمها : 

1- العلاقات الداخلية : 
أ‌- دراسة العلاقات الداخلية التي تعني : تثبيت كيان الدولة وتحقيق الرفاهية الاقتصادية لكل فرد والعمل على تماسك وترابط سكانها اجتماعيا وحماية الوطن من أي اعتداء خارجي وحماية الأفراد والممتلكات وسن القوانين لتحقيق الأهداف السابقة وتنفيذها . 
ب‌- تحديد النطاق الاقليمي للدولة التي تخص قوة الفرد المركزية وتعمل على عدم ترابط أجزاء الدولة مع بعضها وقوة الجذب التي تعمل على تماسك أجزاء الدولة سويا بعكس القوة السابقة . 
ج- تحليل مبررات وجود الدولة . 
د- المقومات الاثنوغرافية للأمة كاللغة والدين والجنس . 
هــ- تحديد قلب الدولة الاكيومين . 
و- التنظيم الداخلي وتقسيمها الإداري . 

2- العلاقات الخارجية وتدرس ضمنها ما يلي : 
أ‌- العلاقات المكانية التي تختص بدراسة الحدود السياسية للدولة ، والمياه الاقليمية .
ب‌- العلاقات الاقتصادية : التي تحلل التجارة الدولية والخدمات والاستثمارات من و إلى الدولة وير جع ذلك إلى أن أي دولة تعمل كوحدة اقتصادية متكاملة مع الوحدات الاقتصادية الأخرى بالعالم .
ج- العلاقات السياسية : إذ ينبغي دراسة وتحليل العلاقات السياسية الخارجية للدولة مع دول العالم الاخرى المعادية والصديقة . 
د- العلاقات الاستراتيجية : تعتمد قوة الدولة على عوامل متعددة جغرافية واقتصادية وسياسية ونفسية وعسكرية ويستلزم الأمر تحليل العناصر السابقة لمعرفة قوة الدولة.

علاقة الجغرافية السياسية بالعلوم الأخرى : 
بما أن هدف الجغرافية السياسية هو تحليل وتسجيل الأسس الجغرافية للعلاقات البشرية التي بغيرها لا يمكن للمجتمعات أن تعيش ، وأن البيئة الجغرافية السياسية تعنى باعتبارين أساسيين هما : تحليل العلاقات بين المجتمع والبيئة الطبيعية . 
علم الجغرافية السياسية يحتاج إلى استخدام نتائج علوم أخرى يستعين بها على التحليل منها : علم السياسة والتاريخ والعلاقات الدولية والاجتماع والديموغرافيا والجيولوجيا والموارد الطبيعية إضافة إلى فروع الجغرافية الاخرى . 
1- العلوم السياسية : 
ترتبط الجغرافية السياسية وعلم السياسية بعلاقات وثيقة ؛ لأن كل منهما يدرس الدولة لكن وجهة نظره الخاصة ، وبالرغم من ذلك فالعلاقة بينهما ليست قدرية ، فعلم السياسة يهتم بسيادة وسياسة الدولة بينما تركز الجغرافية السياسية على دراسة القوة والعلاقات المكانية 

2- التاريخ : 
والتاريخ كدراسة تتابعية لجميع العصور يجب أن يدخل بقوة في أي سياق تتابعي في الجغرافية السياسية ، ذلك أنه يتعين على الجغرافيين السياسيين أن يستشهدوا بصفحات التاريخ وأمثلته في صياغة المبادئ ووضع الأسس لتفسير المشكلات الجارية وتحليلها . 

3- العلاقات الدولية : 
إن ميدان العلاقات الدولية ونتائجها لا بد أن تستخدم من قبل الجغرافي السياسي لأنه يستحيل على المرء أن يبحث في العلاقات التي تربط بين دولتين أو أن يناقش سياسة الدولة دون أن يجد نفسه غارقا في خضم هذا العلم الواسع . بل إن كثيرا من النظريات المستعملة التي تنطوي عليها العلاقات الدولية تكون هي الأخرى جزءا هاما من الجغرافية السياسية . 

4- الديموغرافيا : 
بما أن الديموغرافيا تهتم بدراسة السكان دراسة علمية من حيث العوامل المؤثرة عليهم وحركتهم ونموهم وتركيبهم وأن جغرافية السكان تشترك مع الديموغرافيا بمعلومات هامة عن عنصر مهم من عناصر الدولة ( السكان ) إذ لا بد لأي تفهم صحيح للدولة ومشكلاتها أن يضع في الاعتبار الاحصاءات الحيوية وتركيب السكان ونموهم لكي تكون الفكرة وافية عنهم ولكي تكون التحليلات العلمية والنتائج مستندة إلى حقائق دقيقة . 

5- فروع الجغرافية الأخرى : 
تمتد الجغرافية بجميع تخصصاتها الطبيعية والبشرية والجغرافية السياسية بالمعلومات اللازمة عن المقومات الطبيعية والاقتصادية والبشرية للدولة وكذلك توضح لها العلاقة بين الارض والسكان ، ويدخل في هذا تحديد علاقتها بغيرها وهذا يعود إلى سبب بسيط متمثل في أن الجغرافية السياسية تدرس الدولة من حيث إنها وحدة سياسية تنتمي إلى نظام سياسي واقتصادي واجتماعي خاص بها ولها علاقات معينة داخلية وخارجية . 

6- العلوم الأخرى : 
وترتبط الجغرافية السياسية بدرجات أقل بميادين علمية أخرى ومنها الانثروبولوجيا وعلم الاقتصاد وعلم النبات والجيولوجيا ( طبقات الأرض ) والقانون الدولي .

المصدر :

جامعة بابل – كلية التربية – تغريد العذاري

مناقشة المادة المنشورة :: التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز ، ولكنها تعبر عن اراء اصحابها