كتاب اردني - مصري حول التنظيمات الجهادية يحظى باهتمام اعلامي لافت - للدكتور ذيب القرالة، والباحث المصري الدكتور كامل فتحي لعبة الوهم .. كتاب جديد للزميل الدكتور ذيب القرالة والدكتور كامل فتحي مستقبل داعش في الشرق الأوسط استراتيجية إيرانية جديدة للرد على التصعيد الأمريكي العراق ما بعد داعش العالم بأخطر لحظاته خلال ثلاثة عقود تفكيك مفهوم القوة- إعادة فتح الملف الإيراني" الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وسيناريوهات المسارات السياسية البديلة أزمة قطع العلاقات مع قطر … إلى أين؟ عسكرة المياه كنمط للصراع في الشرق الأوسط هل عاد نصف مليون لاجئ إلى سوريا حقاً؟؟ نظرة وراء الأرقام وقف إطلاق النار والمصالح الأمريكية على الحدود الأردنية السورية مستقبل العلاقات الطائفية في الشرق الأوسط عرض كتاب ( المرأة في العالم العربي و تحديات الإسلام السياسي) من يصنع السياسة الخارجية في إدارة ترامب؟

القسم : قضايا واراء
نشر بتاريخ : Sun, 16 Apr 2017 13:33:15 GMT
عالم جديد.. اللاعبون الأساسيون

مركز المحترفون الدولي للدراسات والابحاث

بوتين المحترف... تسديدات استراتيجية

المصدر: الميادين نت - ترجمة غادة سعد
يسعى بوتين إلى ترسيخ زعامته وتعزيز موقع روسيا في النظام العالمي. يريد أن يتم التعامل معه بالمساواة من قبل واشنطن والصين. ستبقى موسكو عام 2017 منخرطة في شؤون الشرق الأوسط. ستستغل قدوم ترامب إلى البيت الأبيض، وستحاول أن تنتزع اعترافاً بدورها. في سبيل ذلك لا بدّ أن تحقق مجموعة شروط، أولها تعزيز اقتصادها. التحديات والفرص أمام روسيا خلال 2017 في قراءة مستندة إلى آراء مدير مركز كارنيغي في موسكو ديمتري ترينن، ضمن ملف "2017.. عالم يتحوّل".
ستستمر روسيا في القيام بدورها الدبلوماسي ببراعة في الشرق الأوسط بالتوازي مع قدرتها العسكرية (أ ف ب).
ستستمر روسيا في القيام بدورها الدبلوماسي ببراعة في الشرق الأوسط بالتوازي مع قدرتها العسكرية (أ ف ب).
ستبقى روسيا عام 2017 منخرطة في شؤون الشرق الأوسط. ستستغل قدوم دونالد ترامب إلى البيت الأبيض لتعزيز العلاقات الدبلوماسية معه من أجل محاربة داعش من جهة، وإيقاف الحرب في سوريا من جهة أخرى.

نشاط روسيا في المنطقة سيكون مرتفعاً في هذا العام وسيشمل تركيا. تسعى موسكو إلى توسيع العلاقات الاقتصادية والتفاهم الجيوسياسي مع أنقرة. تريد أيضاً تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع مصر. أسعار النفط والغاز العالمية ستصبح محط اهتمام وموضع نقاش بين روسيا ودول أوبك.

ستستمر روسيا في القيام بدورها الدبلوماسي ببراعة في الشرق الأوسط بالتوازي مع قدرتها العسكرية. هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام الجيش الروسي كأداة سياسية خارج الحدود، منذ نحو ثلاثين عاماً. تقوّم روسيا هذا الاستخدام على أنه ناجح وتعتقد أنها أحرزت نتائج إيجابية.


ترميم القوة ومفتاح الاقتصاد

يُقال الكثير عن دور روسيا في منطقة الشرق الأوسط والعالم. سابقاً كنّا في عالم متعدد الأقطاب. الآن هناك آراء تشير إلى أنّ روسيا القوة الثانية في العالم مجدداً. لا يُعتقد أن روسيا ستظهر مجدداً كاتحاد سوفياتي. من الأرجح ألا يتحول العالم إلى ثنائي القطبية، وخصوصاً روسية وأميركية.

لكنّ العالم بدأ فعلاً ينتقل من مرحلة النظام أحادي القطبية. مرحلة كانت فيها الولايات المتحدة تدير الأمور بحيث أحدثت تطوراً وعالجت قضايا، واختارت ألا تحل مشكلات معينة. أميركا لاتزال في موقع متفوق، وهي الأقوى في العالم منذ وقت طويل، لكنها لم تعد مسيطرة كما كانت في السابق.

الصين تزداد قوتها. وروسيا ترمم قوتها بطريقة ناجحة من موقعها كقوة عالمية، ولكنها لا تنافس كالسابق من أجل الهيمنة. الآن روسيا تهتم بمصلحتها الوطنية المرتبطة بالنظام العالمي. ولكن السؤال هل ستتمكن من بلورة قوة اقتصادية لتقوم بدورها العالمي؟


المسألة الأكثر أهمية

لكن هل ستتمكن موسكو من إجراء إصلاح بسهولة في ظلّ العقوبات المفروضة عليها؟ (أ ف ب)
لكن هل ستتمكن موسكو من إجراء إصلاح بسهولة في ظلّ العقوبات المفروضة عليها؟ (أ ف ب)
كي تستطيع روسيا التعامل بنجاح مع القضايا الخارجية، يجب أن تتمتع باقتصاد مقبول. هذه المسألة الأكثر أهمية بالنسبة إليها.

المشكلة معروفة، ولكن الغموض يتمحور حول أي سياسة يجب أن تتبع لتطوير الاقتصاد. سينصب الاهتمام خلال هذا العام حول اختيار السياسة الاقتصادية.

في السابق حاول بوتين القيام بعملية إصلاح لكنها توقفت بعد سنوات قليلة. انصبّ تركيزه على توحيد السياسة الداخلية بدلاً من الإصلاح.

لكن هل ستتمكن موسكو من إجراء إصلاح بسهولة في ظلّ العقوبات المفروضة عليها؟

العقوبات الغربية ليست عقبة كأداء أمام الاقتصاد الروسي. المسألة الأهم هي اعتماد روسيا على السعر العالمي للنفط والغاز. بوتين مقتنع أنه حان الوقت كي يقلص اعتماده على قطاع الطاقة.

تبعاً لذلك يأتي الاقتصاد في مقدمة التحديات التي تنتظر روسيا في العام الجديد، والحصول على نموذج اقتصادي جديد للتنمية.

الشعب الروسي ليس سعيداً. لقد اختبر مستويات معيشية غير جيدة. والمشاكل الاقتصادية مرتبطة بالمشكلات الاجتماعية. ولكن ذلك لا يعني أنه يوجد الكثير من الاضطرابات الاجتماعية.

التحدي الآخر صغير نسبياً ولكنه هام: خلال ربيع 2018، ستشهد روسيا انتخابات رئاسية. يتمتع بوتين بشعبية كبيرة منذ الثمانينات وهي لا تتراجع.

هناك بعض التحديات السياسية، وبوتين متنبه لها. السخط الاجتماعي مرتبط بالمشاكل السياسية.

على المستوى العالمي، هناك أمور كثيرة غير مؤكدة، بدءاً من انتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة، والتدخل الروسي في الشرق الأوسط.

انخرطت روسيا عسكرياً في سوريا منذ عام 2015، آخذة بعين الاعتبار أن التدخل العسكري سيكون محدوداً: سرب من عشرات الطائرات، صواريخ مبرمجة. لا يوجد تدخل عسكري ضخم. الخسائر التي مُنيت بها موسكو في سوريا محدودة، ولكن كل خسارة يتم تداولها على نطاق واسع. التحدي هنا هو القدرة على فعل شيء ما في سوريا.

في أوكرانيا، المشكلة لم تُحلّ بعد وستبقى عالقة لمدة طويلة. يوجد انتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار، ما يزيد الوضع حساسية.

 


عالم جديد.. اللاعبون الأساسيون

مقابل روسيا وأميركا تبرز الصين باعتبارها قوة اقتصادية عالمية.
مقابل روسيا وأميركا تبرز الصين باعتبارها قوة اقتصادية عالمية.
العلاقة بين موسكو وواشنطن ستبقى علاقة تنافسية. انتقلنا من عصر تسود فيه الشراكة إلى عصر تسود فيه المنافسة. التحدي اليوم، هو تحويل المواجهة إلى منافسة. العلاقة بين البلدين كانت خلال ولاية أوباما أقرب إلى مواجهة مباشرة وخطيرة. في سوريا، يمكن توصيف الأمر وكأنه مباراة إطلاق نار بين الجانبين.

ترامب يقول إنه يريد أن يركز على محاربة داعش، وأن يتعاون مع من يحاربونها. روسيا تقدم نفسها على أنها أحد هؤلاء الذين يقاتلون داعش. وبالتالي قد تكون روسيا شريكاً هاماً في محاربة التنظيم الإرهابي. وقد يكون هناك تعاون بين أميركا وروسيا في سوريا.

مقابل روسيا وأميركا تبرز الصين باعتبارها قوة اقتصادية عالمية. هي تتحول إلى قوة جيوسياسية في أوراسيا. استراتيجية الصين "حزام واحد طريق واحد" تهدف إلى توسيع هيمنتها السياسية في أماكن عديدة مثل جنوب شرق آسيا، وجنوب بحر الصين، ووسط آسيا. لا تتدخل الصين في مشاكل الدول الأخرى، على عكس أميركا وروسيا. لديها حضور متواضع في سوريا. بدأت تبني قواعد عسكرية بعيدة من أراضيها. أول قاعدة لها كانت في جيبوتي.

لا تتخفى الصين وراء روسيا. عندما تستخدم الأخيرة  الفيتو في مجلس الأمن، فإن بكين تواكبها وتتخذ موقفاً. لديها صوتها، ولكن أسلوبها في التدخل يتخذ شكلاً تدريجياً.


التوازن مع أطراف متناقضة

تؤمن روسيا بصوابية قرار انخراطها في الحرب السورية.
تؤمن روسيا بصوابية قرار انخراطها في الحرب السورية.
تؤمن روسيا بصوابية قرار انخراطها في الحرب السورية. في الواقع، لم يكن باستطاعتها الوقوف جانباً وعدم التدخل.

بوتين اتخذ قراراً بالتدخل لأسباب عدة. من هذه الأسباب التعامل مع الشرق الأوسط، ومحاربة داعش. لكن السبب الأهم هو اكتساب قوة عالمية.  إذا تمكن بوتين من التعامل عسكرياً وسياسياً مع الشرق الأوسط، ستكتسب روسيا قوة عالمية. بالنسبة إلى بوتين لن تكون روسيا شيئاً إذا لم تصبح قوة عالمية. تريد موسكو أن يتم التعامل معها بالمساواة من قبل واشنطن والصين وباقي العالم.

 روسيا ترى أنه لا يمكن اختصار الإرهاب بداعش. هناك أيضاً مجموعات أخرى متشددة. هي تفضل النظام القائم في سوريا بدلاً من تلك المجموعات.

الظروف تلعب دوراً كي تتخذ روسيا من أحد الأطراف حليفاً لها. هي لن تتخلى عن حلفائها في ظلّ وجود اهتمامات مشتركة.

يسأل البعض عن سرّ التوازن في علاقاتها مع أطراف متناقضة في المنطقة. تعقد تحالفات مع إيران، وتتعاون مع مجموعات كحزب الله، في حين لديها علاقة جيدة مع إسرائيل.

الجواب هو أن الروس يعملون وفقاً لما يخدم مصلحتهم الوطنية. هم يسعون إلى تحقيق نوع من الاستقرار في المنطقة من خلال الموازنة بين مصالح الأطراف فيها، وبالتالي يريدون تأمين استقرار وفقاً لما يخدم مصلحتهم الوطنية.

لا يريد الروس فرض أنفسهم على البلاد الأخرى. لايدّعون أنهم يريدون أخذ مكان الولايات المتحدة أو أن يصبحوا القوة المهيمنة. يخاطبون الآخرين بناء على مصالحهم. يستخدمون لغة جيوسياسية في الحوار، بعيداً من خطابات حقوق الانسان. بالتالي هم على علاقة حسنة مع إيران وإسرائيل والأتراك والأكراد، وغيرهم. 


مع إيران.. حلف أم تفاهم ظرفي؟

العلاقة القائمة بين طهران وموسكو كانت صعبة جداً على مدى التاريخ (أ ف ب )
العلاقة القائمة بين طهران وموسكو كانت صعبة جداً على مدى التاريخ (أ ف ب )
يُنظر للعلاقة بين روسيا وإيران أحياناً على أنها علاقة بين حلفاء، وأحياناً أخرى بين أصدقاء، فيما يحاجج البعض على أنها تفاهم ظرفي.

في الواقع كل هذه التوصيفات صحيحة ولكن بنسب مختلفة. روسيا وإيران حليفتان في سوريا، تحاربان جنباً إلى جنب. ولكن خارج سوريا، لا تشكلان تحالفاً. تدعم طهران مجموعات في اليمن، فيما تقف موسكو على الحياد.

تهتم روسيا لأمرين في سوريا: القضاء على المتشددين الذين قد يشكلون خطراً عليها، والحصول على اعتراف أميركي بدورها العالمي، فيما تتخذ موقفاً محايداً تجاه الصراع السني-الشيعي.

العلاقة القائمة بين طهران وموسكو كانت صعبة جداً على مدى التاريخ. لنتذكر أنّ روسيا احتلت إيران لفترة من الزمن. لكن كلتاهما تنظران إلى الأمور بطريقة براغماتية. هذا ما طبع سلوكهما في الأزمة السورية.

إذاً العلاقة بينهما صعبة. هناك حذر من كلا الطرفين. الروس ينظرون إلى إيران كقوة أساسية في المنطقة، موجودة منذ عقود. طهران ستصبح دولة أقوى في المستقبل.

روسيا تأخذ إيران على محمل الجد. هما دولتان جارتان وتسعيان إلى علاقات جيدة.


مدير مركز كارنيغي في موسكو ديمتري ترينن

ديمتري ترنين هو مديرمركز كارنيغي- في موسكو، منذ تأسيسه. يترأس مجلس الأبحاث وبرنامج السياسة الخارجية والأمنية. تقاعد من الجيش الروسي عام 1993. وخلال هذا العام أصبح زميل باحث في كلية الناتو للدفاع في روما.

خدم في الجيش السوفياتي بين عامي 1972 و1993. خلال هذه الفترة، كان ضابط ارتباط في العلاقات الخارجية للقوات السوفياتية، وعمل عضواً في وفد المباحثات النووية بين الولايات المتحدة والسوفيات حول الأسلحة النووية في جنيف بين 1985 و1991
مناقشة المادة المنشورة :: التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز ، ولكنها تعبر عن اراء اصحابها