كتاب اردني - مصري حول التنظيمات الجهادية يحظى باهتمام اعلامي لافت - للدكتور ذيب القرالة، والباحث المصري الدكتور كامل فتحي لعبة الوهم .. كتاب جديد للزميل الدكتور ذيب القرالة والدكتور كامل فتحي مستقبل داعش في الشرق الأوسط استراتيجية إيرانية جديدة للرد على التصعيد الأمريكي العراق ما بعد داعش العالم بأخطر لحظاته خلال ثلاثة عقود تفكيك مفهوم القوة- إعادة فتح الملف الإيراني" الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وسيناريوهات المسارات السياسية البديلة أزمة قطع العلاقات مع قطر … إلى أين؟ عسكرة المياه كنمط للصراع في الشرق الأوسط هل عاد نصف مليون لاجئ إلى سوريا حقاً؟؟ نظرة وراء الأرقام وقف إطلاق النار والمصالح الأمريكية على الحدود الأردنية السورية مستقبل العلاقات الطائفية في الشرق الأوسط عرض كتاب ( المرأة في العالم العربي و تحديات الإسلام السياسي) من يصنع السياسة الخارجية في إدارة ترامب؟

القسم : تقارير وملفات
نشر بتاريخ : Mon, 17 Apr 2017 13:39:03 GMT
التكتيكات الحربية للقضاء على تنظيم “داعش” : نظرية قطع رأس الأفعى

مركز المحترفون الدولي للدراسات والابحاث

اعداد : عبد الحق الصنايبي –  متخصص في ظاهرة الحركات الجهادية واستراتيجيات الأمن القومي

  • المركز الديمقراطي العربي

http://democraticac.de/?p=45587 

  • يقول منظر الحرب سان تزو في كتابه المرجعي فن الحرب “إن المبدأ الذي ينبغي اتباعه في الحروب هو تجنب نقاط القوة، والضرب على نقاط الضعف”

انطلاقا من هذا المبدأ الاستراتيجي الذي أعلن عنه الجنرال الصيني في القرن السادس قبل الميلاد، يمكن القول أن هذا الطرح التكتيكي الذي يدخل في إطار التخطيط العملياتي للحرب لازال ذو راهنية في النقاش والرصد والتحليل المتعلق باستراتيجية مواجهة التنظيمات التكفيرية.

وإن كنا لا نتحدث، على الأقل على المدى القريب أو المتوسط، عن استراتيجية، على اعتبار أن الاستراتيجية تتجاوز في تحليلاتها وقراءاتها الظرفية الآنية أو المستقبل القريب وإنما تحاول أن ترسم خارطة الطريق المستقبلية وإمداد صانع القرار بالإطار المرجعي المشترك لصناعة وتقويم السياسات والاستراتيجيات المناسبة وإيصالها إلى أولئك المنوط بهم التنفيذ، فإننا نتحدث عن حيثيات تدخل في إطار التخطيط الأمني أو التكتيك الأمني لمواجهة هاته التنظيمات على المدى القريب والمتوسط.

كما أن التخطيط الأمني يختلف في جوهره عن الاستراتيجية التي تسعى، أساسا، للتأثير في البيئة المستقبلية وصياغتها، بدلا من الاكتفاء بردود الفعل عليها. والاستراتيجية ليست وسيلة لإدارة الأزمات، بل هي إلى حد كبير نقيض إدارة الأزمات.

ويتم اللجوء إلى إدارة الأزمات عندما لا يكون لدينا استراتيجية أو عندما تفشل الاستراتيجية في استباق الأزمة بشكل مناسب.

وهكذا فإن المقولة الأولى لنظرية الاستراتيجية هي أن الاستراتيجية خطة استباقية توقعية ولكنها ليست تنبؤية (كتاب الاستراتيجية ومحترفو الأمن القومي ص 39). وهنا غالبا ما يتم استعمال مصطلح الاستراتيجية كبديل لمصطلح خطة أو مفهوم أو مسار، أو رؤية على المستويات الشخصية أو المؤسساتية.

البيئة الاستراتيجية:

في هذا السياق، وبإسقاط هذا التأطير النظري على البيئة الاستراتيجية التي يعيش فيها العالم بأسره في مواجهة ظاهرة الإرهاب المتجول أو الذئاب المنفردة، يمكن القول أن هناك العديد من مكامن الخلل بل والكثير من البراغماتية وغير قليل من التواطؤ في التعامل مع هذا التنظيم لاعتبارات اقتصادية وعسكرية وجيو ستراتيجية في إطار ما يسمى بإعادة ترتيب أوضاع المنطقة وفق ما تراه القوى العظمى يخدم أمنها القومي وكذا محاولة فرض نظام توازن القوى في الشرق الأوسط والخليج العربي بأقطاب ثلاث:

قطب سني تقوده المملكة العربية السعودية، وقطب شيعي تتزعمه إيران وقطب عبري تنفرد به إسرائيل، وذلك في تطبيق حرفي للنظرية الواقعية للعلاقات الدولية والتي لازالت هي الملهم في صناعة القرار عند الولايات المتحدة الأمريكية .

إن مواجهة الظاهرة الإرهابية المتمثلة حاليا في إرهاب تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروف إعلاميا بتنظيم “داعش”، لا يمكن أن تتم من خلال فتح جبهات قتال جانبية مع هذا التنظيم وتركه يتحكم في اختيار أرض المعركة وأساليب المواجهة.

لقد نجح التنظيم الإرهابي في نقل المواجهة، أو تشتيتها على الأقل، من العراق وسوريا، حيث يجب أن تكون، إلى باريس وبروكسيل ونيس وألمانيا ومصر والسويد، وهو تكتيك حربي معروف عند التنظيم من خلال توسيع دائرة المواجهة وتشتيت قوى “العدو” ومواجهته على مساحات جغرافية واسعة من أجل تجنُّب تركيز الضربات على هذا التنظيم.

ولقد ساعده على ذلك مجموعة من التواطؤات من طرف لوبي البترول ولوبي تُجّار السلاح والذي، على ما يبدو، مرتاح للوضع الإقليمي الذي يخدم مصالحه ومصالح بعض القوى الإقليمية ذات الحدود المشتركة مع هذا التنظيم.

هل لايمكن فعلا ايقاف تنظيم داعش:

إن المتتبع العادي أو المتخصص في الظاهرة الإرهابية، التي أصبحت تهيمن على النقاش الاستراتيجي، أصبح يطرح سؤالا منطقيا وفي بعض الأحيان ساذجا:

  • هل وقف المنتظم الدولي عاجزا على قطع شأفة هذا التنظيم والقضاء عليه نهائيا؟؟
  • كيف استطاع “تنظيم الدولة” أن يقضي على أعتى الأنظمة العربية في أيام وعجز على كسر شوكة تنظيم داعش؟؟

والحقيقة أن التحليل الأكاديمي يدفعنا إلى تجنب الحديث على نظرية المؤامرة وتفسير بعض المواقف من منطق المصلحة الوطنية والجيو-استراتيجية لبعض الدول، من خلال ادعائها فهم عقيدة هذا التنظيم وأنه يقود حربا بالوكالة من أجل إعادة ترتيب المنطقة كما أشَرنا وأشَّرنا على ذلك أعلاه.

غير أن هذه الأطراف يجب عليها أن تعي جيدا أن التنظيمات التكفيرية على شاكلة تنظيم داعش ومن يدور في فلكها العقدي والأيديولوجي، هي قبل أن تكون تنظيم فهي منظومة أفكار آمن بها الملايين والذين سيصبحون لا محالة قنابل بشرية قابلة للانفجار في كل لحظة وفي كل مكان من هذا العالم.

ولعل تنظيم القاعدة يبقى أكبر شاهد على النتائج الكارثية التي نتجت عن إخراج “المارد من قمقمه” وكيف أنه بعد أن اشتد عوده عاد ليضرب حليف الأمس القريب. كما يمكننا أن نضرب المثال بأعضاء تنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية الذين قام الرئيس الأسبق محمد أنور السادات بإخراجهم من السجون قبل أن يقوموا باغتياله يوم 6 من أكتوبر سنة 1981 فيما عرف إعلاميا بحادثة المنصة.

الضربات النكائية المتفرقة:

وبالعودة إلى الطرح الذي نحن بصدد التأصيل له، وعلاقته بالطرح التكتيكي العسكري ، يمكن القول أن نقطة قوة التنظيمات التكفيرية تكمن في الضربات النكائية المتفرقة والتي تحدث نفس الأثر الذي قد تحدثه عمليات إرهابية ضخمة تكون نسبة نجاحها غالبا مشكوك فيها وتضع مسألة وجود التنظيم على المحك.

كما أن عقيدة تواجد دولة الخلافة والتنظيرات العقدية بضرورة الهجرة إليها ورفعها من طرف بعض المنظرين كسيد إمام الشريف وأبو عبد الله المهاجر إلى مرتبة الواجب الشرعي ومن تركه فهو كافر خارج عن الملة، جعلت منها مصدر إلهام لمجموعة من الأشخاص، الذين ساهمت مجموعة من الشروط الذاتية والموضوعية، في جعلهم قنابل بشرية قابلة للانفجار بمجرد تواجد المبرر الشرعي والديني لذلك.

إن مركزية قضية الخلافة، والتي ظل حلم إحيائها يراود شريحة عريضة من المسلمين منذ سقوطها سنة 1924على يد مصطفى كمال أتاتورك، تجعل مجموعة من الانتحاريين يرون أنهم إنما يجاهدون من أجل إقامة دولة الإسلام وتحت راية الخلافة ومادام هذا التنظيم الشبه دولة بالتعريف القانوني الدولي قائما فسيظل له أتباع ومبايعيين ومستعدين للإقدام على أي عمل تخريبي في أي بقعة من العالم مسلحين بعقد البيعة الذي يربطهم ب”خليفة المسلمين” والذي يعتبر صك ضمان بدخول الجنة والتمتع بنعيمها وبحورها بمجرد خروج روح “المجاهد” وصعودها إلى سماء الخلد.

عقيدة “الهجرة”

في هذا السياق، فإن عقيدة الخلافة تطرح مسألة فقهية جد خطيرة ألا وهي مسألة “الهجرة” من “دار الكفر” إلى “دار الإسلام”. وفي هذا يقول المنظر الأول للتيارات الجهادية سيد إمام الشريف في كتابه “الجامع في طلب العلم الشريف” ص181 “للمَوطن الذي ينشأ فيه الإنسان تأثير كبير عليه، ومن هنا وجبت الهجرة على المسلم من دار الكفر إلى دار الإسلام حتى لا يفتنه الكفار عن دينه ولينصر المسلمين بدار الإسلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين) الحديث رواه أبو داود والترمذي.

وفي موقع آخر يقول نفس المنظر في معرض حديثه عن أحكام الهجرة في ص 541 “مبناها على الإيمان والكفر، فيجب على المؤمن الهجرة من بين الكافرين ما أمكنه ذلك لينجو بدينه من فتنتهم وحتى لا يكثّر سوادهم ولا يعينهم على مسلم”.

ثم يضيف في ص 638 ” ظلت فريضة الهجرة على كل مسلم يقيم بين الكافرين، فتميزت الديار بذلك إلى دار الإسلام وهى مجتمع المسلمين وموضع سلطانهم وحكمهم، ودار الكفر وهى مجتمع الكافرين وموضع سلطانهم وحكمهم، ثم فرض الله على المؤمنين قتال الكفار إلى قيام الساعة فسميت دارهم أيضا دار الحرب”.

ويستشهد مؤلف هذا الكتاب بمجموعة من الآيات القرآنية التي تحث على الهجرة إلى دار الخلافة من بينها قوله تعالى “(إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض، قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها، فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً) النساء 97.

وكذلك الآية الكريمة ” والذين آمنـوا ولم يهاجـروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا) الأنفال 72. من هنا يتبين أن مركزية الخلافة تبقى معطى مقدس عند أتباع التنظيم، الشيء الذي يدفعنا للتأكيد على أن حسم المعركة مع هذا التنظيم لن تكون إلا بمحاصرته ومحاربته في مواقعه وفي نقط تواجده.

المواجهة العسكرية:

إننا نرى، وفق التقعيدات التي أصلنا لها أعلاه، أن المواجهة العسكرية لهذا التنظيم، تفرض، بعد الانخراط الفعلي والجدي والصارم، أن يتم التركيز على ضرب التنظيم في معاقله وإنهاكه في معتركه والقضاء عليه في ميدانه فيما يطلق عليه في الاصطلاح العسكري ب”قطع رأس الأفعى”.

وبتعبير آخر يجب القضاء على مركز دولة الخلافة المزعومة، والتي بمجرد سقوطها لن يبقى الوازع الشرعي والدافع الديني حاضرا عند أتباع هذا التنظيم الضال. هذا التكتيك الحربي، والذي تم اعتماده في مواجهة العديد من التنظيمات المتطرفة كان آخرها تنظيم القاعدة، أظهر فاعلية كبيرة وكان المفتاح لحسم المعركة مع هذا التنظيم بشكل كبير، الشيء الذي أدى إلى انحصار تنظيم القاعدة وبالتالي انحصرت معه العمليات الانتحارية بشكل كبير وأصبح هذا التنظيم لا يعتبر رقما صعبا في خارطة التنظيمات الإرهابية المسلحة، بل وأصبح مجرد ورقة ضغط أو فزاعة في أيدي بعض القوى العظمى تلوح بها في وجه بعض الأنظمة التي لا تنحني ربما لإملاءاتها أو لتوصياتها.

إن ضرب تنظيم داعش في معاقله يجب أن يتم وفق استراتيجية محكمة ووفق تنسيق استخباراتي وعسكري محكمين، على اعتبار أن خيار الضربات الجوية كانت له دائما تكلفة بشرية كبيرة نظرا لاعتماد التنظيم على المواطنين كأذرع بشرية وتقعيده العقدي لها وتبريرها من خلال قاعدة التترس المستمدة من تراث ابن تيمية.

ورغم ما يمكن أن يقال حول هذه النقطة فالتنظيم يفرضها قسرا من خلال اختلاطه مع السكان وبالتالي يصعب ضرب التنظيم دون خسائر هامشية جانبية.

من هنا يجب العمل على تركيز الضربات على شخصيات قيادية بعينها أو ما يعرف بنظرية “قطف الرؤوس” من أجل زعزعة ثقة التنظيم في نفسه، والتركيز على عمليات برية محدودة مع العمل على قطع مصادر التمويل وضرب آبار النفط وغيرها من التكتيكات الحربية والتي لايسع المجال للخوض فيها.

خلاصة القول أن أي تكتيك حربي لا يضع هدفه الاستراتيجي الأول القضاء على معاقل التنظيم ومركز “دولته” يبقى في نظرنا مؤهلا للفشل وبالتالي إطالة أمد الصراع العسكري مع هذا التنظيم الإرهابي.

مناقشة المادة المنشورة :: التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز ، ولكنها تعبر عن اراء اصحابها