مسارات التعاون والتقارب الأمريكية ـ الصينية الليرة التركية إلى القاع: هل يطفو الاقتصاد التركي؟ تحدي "المتحورات": كيف تسهم "الممرات الخضراء" في تعافي الاقتصاد العالمي؟ سيكولوجية الألوان في التسويق لعبة "لوكاشينكو- بوتين": حسابات متناقضة إزاء أزمة الهجرة بين بيلاروسيا وبولندا الصين وإفريقيا: الشراكات غير المقيدة نظرية الحرب السيبرانية والجيوش السيبرانية: جيوش السوشيال ميديا والأمن السيبراني "أوميكرون" يضع العالم أمام اختبار جديد توظيف "المجاز" في سياسات الشرق الأوسط الاحتواء المزدوج: جولة "بلينكن".. هل تغير النهج الأمريكي في أفريقيا؟ ضبط المصطلحات في الخطاب الإعلامي.. حقوق المرأة والمطالب النسوية نموذجًا الاقتصاد الكلي التونسي بين الهشاشة والتجاذبات السياسية والضائقة المالية المناورات العسكرية الأمريكية في البحر الأسود: الأهداف والتداعيات الحوار الاستراتيجي.. والسردية المصرية الجديدة الأزمات المُتداخلة وعدم الاستقرار في بعض الدول العربية

القسم : حوارات وتحليلات
نشر بتاريخ : Tue, 09 Nov 2021 06:50:18 GMT
التيغراي وحلفاؤهم يقتربون من أديس أبابا: ماذا ينتظر إثيوبيا؟

يبدو مستقبل إقليم تيغراي غامضًا يتأرجح بين البقاء ضمن إثيوبيا والمطالبة بالاستقلال عنها، خصوصًا مع الخطاب العدائي الموجه إليهم خلال هذه الحرب وما سبقها، وترحيب القوميات الإثيوبية بالحرب عليهم، والدعاية التي وسمتهم بالخيانة والجرائم المرتكبة بحقهم؛ مما أدى إلى تقوية التيار الانفصالي.

 

شهدت الساحة الإثيوبية تطورات متسارعة في الأيام الماضية بإعلان قوات دفاع تيغراي سيطرتها على مدينتي ديسي وكمبلوتشا، في حين استولى حلفاؤها من جيش تحرير أورومو على مدينة كيمسيى، وهي مدن استراتيجية تبعد أقل من 400 كيلومتر عن العاصمة، أديس أبابا، التي أعلن أودا طرابي المتحدث باسم جيش تحرير أورومو نيتهم دخولها "خلال أشهر إن لم يكن أسابيع".

 

دقَّ هذا الاقتراب من أديس أبابا ناقوس الخطر في عواصم دولية مختلفة؛ حيث عبَّر أنتوني بلينكين، وزير الخارجية الأميركي، عن انزعاج واشنطن من تقارير ذكرت استيلاء الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي على ديسي وكومبولتشا. وقال على تويتر: "استمرار القتال يطيل أمد الأزمة الإنسانية الأليمة في شمال إثيوبيا".

 

هذا التحول الكبير قابله رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، بإعلان حالة الطوارئ في البلاد، داعيًا سكان المدينة إلى حمل ما يتوافر لهم من سلاح للدفاع عن أنفسهم ومدينتهم متوعدًا بـ"دفن قوات التيغراي"، ومحذرًا من أن تقدم مناوئي الحكومة "يدفع بالبلاد إلى حتفها".

 

كيف وصلنا إلى هنا؟

مرَّت الحرب الإثيوبية بانعطافة كبيرة منذ يونيو/حزيران الماضي مع انسحاب الجيش الإثيوبي أمام تقدم قوات دفاع تيغراي التي لم تكتف باستعادة معظم أراضي الإقليم بل نقلت المعركة إلى إقليمي عفر وأمهرا. وفي محاولة لاستعادة الأراضي التي سيطرت عليها في أمهرا أطلقت الحكومة حملة عسكرية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، غير أن فشل هذه الحملة وتقدم مقاتلي التيغراي وحلفائهم للسيطرة على مدن مفتاحية في الطريق إلى أديس أبابا شكَّل نقطة تحول جديدة أسهمت في الوصول إليها استراتيجية كلا طرفي الحرب.

 

أولًا: استراتيجية الحكومة

 

قامت الاستراتيجية التي اتبعتها الحكومة الإثيوبية في مرحلة ما بعد يونيو/حزيران الماضي على مجموعة من الركائز، أهمها:

 

سياسة الحصار

رغم انسحاب قوات الجيش الفيدرالي من معظم أراضي إقليم تيغراي، وإعلان الحكومة المركزية وقف إطلاق النار من طرف واحد في 28 يونيو/حزيران الماضي، فقد مارست سياسة تقوم على التضييق على وصول المواد الغذائية والأدوية إلى الإقليم، كما جرى قطع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الاتصالات، والخدمات المصرفية، والتجارة، ممَّا حرم المحاصَرين داخل تيغراي من تلقي تحويلات مالية، وهو ما أدى، بجانب هجمات الأطراف المختلفة على الإمدادات وامتداد العمليات العسكرية إلى إقليمي عفر وأمهرا، إلى تفاقم أوضاعٍ وصفها القائم بأعمال منسق الشؤون الإنسانية في تيغراي، غرانت ليتي، في أغسطس/آب الماضي بأنها كارثة تلوح في الأفق.

 

وبينما يتهم مراقبون الحكومة بمحاولة إضعاف التيغراي من خلال استخدام التجويع كسلاح حرب، تنفي أديس أبابا ذلك متهمة وكالات الإغاثة بتقديم الأسلحة وتحويل المساعدات إلى خصومها العسكريين.

 

التعبئة والتجنيد الشامل

مع توالي تقهقر الجيش الإثيوبي أمام اندفاع قوات دفاع تيغراي في العديد من المعارك، لجأ رئيس الوزراء الإثيوبي إلى الدفع بالقوات والميليشيات التابعة للأقاليم، كما ترافق ذلك مع دعوة المسؤولين الإثيوبيين مواطنيهم إلى الانضمام إلى دورات تدريب عسكري لمواجهة قوات التيغراي، وتباهى رئيس الوزراء بقدرته على تجنيد مليون جندي، في حملة تحشيد عسكري غير مسبوقة على مستوى البلاد، مستفيدًا من الموقف السلبي للجماعات العرقية المختلفة في البلاد من التيغراي نتيجة السياسة التي اتبعوها إبان إدارتهم للبلاد 1991-2018، وهو ما زاد في خطورة تصاعد الخطاب العرقي في البلاد، وبالتالي تحذيرات من تكرار نموذج رواندا، 1994، في بلد يبلغ عدد سكانه أكثر من مئة مليون نسمة، لاسيما بعد تصاعد خطاب الكراهية من قبل كبار المسؤولين بمن في ذلك رئيس الوزراء، حيث قامت شركتا تويتر وفيسبوك بحذف منشور له اعتبرتاه يخالف معاييرهما ويحرِّض على العنف.

 

تطوير القدرات العسكرية

لم تكتف الحكومة المركزية في مرحلة ما بعد انسحاب القوات الفيدرالية من معظم أراضي إقليم التيغراي بالتجنيد وتعبئة القوات، فترافق ذلك مع سعي أديس أبابا لتطوير قدراتها العسكرية من خلال عقد اتفاقات مع قوى دولية وإقليمية؛ حيث وقَّعت وزارة الدفاع الإثيوبية اتفاقية تعاون عسكري في أديس أبابا مع وفد من إدارات القوات الفنية للجيش الروسي، في يوليو/تموز الماضي، كما تطرقت محادثات آبي أحمد مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في أثناء زيارته إلى تركيا إلى الملف العسكري، واشترت بلاده معدات عسكرية تركية بقيمة تقارب 52 مليون دولار.

 

رفض الوساطات

نتيجة للأهمية التي تحظى بها إثيوبيا على العديد من الصعد، فقد تكاثرت الدعوات منذ وقت مبكر لأطراف النزاع إلى الجلوس إلى طاولة التفاوض والوصول إلى تسوية سياسية. وفي سياق هذا الاهتمام دوليًّا وقاريًّا، جرى تعيين وزير خارجية فنلندا، بيكا هافيستو، مبعوثًا خاصًّا للاتحاد الأوروبي لهذا النزاع، في فبراير/شباط الماضي. وفي أبريل/نيسان، عيَّنت واشنطن جيفري فيلتمان مبعوثًا إلى القرن الإفريقي وعلى رأس أجندته كانت الحرب الإثيوبية، كما أعلن الاتحاد الإفريقي تعيين الرئيس النيجيري السابق، أوليسيغون أوباسنغو، ممثلًا أعلى له في القرن الإفريقي، في أغسطس/آب.

 

كل هذه الجهود الدولية لم تثمر أي وقف لمسار القتال بسبب إصرار الحكومة الإثيوبية بشكل رئيسي على اعتبار ما أسمتها "عملية إنفاذ القانون" شأنًا داخليًّا، ورفض الضغوط والوساطات الخارجية لأسباب مختلفة. وفي هذا السياق، امتنعت أديس أبابا، على سبيل المثال، عن قبول وساطة السودان في أزمة تيغراي، وكذلك كان مصير وساطة الاتحاد الإفريقي.

 

ثانيًا: استراتيجية التيغراي

 

اتبعت قوات دفاع تيغراي خلال هذه المرحلة استراتيجية كان من أهم ركائزها:

 

توسيع رقعة الصراع إلى أقاليم أخرى

بعد استعادة سيطرتها على أكثر مناطق الإقليم، تجنَّبت قوات دفاع تيغراي، على غير ما كان متوقعًا، التوجه نحو مناطق غرب تيغراي التي سيطر عليها الأمهرا بعد اندلاع الحرب الأخيرة، والتي تعتبر مناطق ذات أهمية استراتيجية لمستقبل كيان تيغراي حيث تقع على الحدود مع السودان، كما أنها أيضًا أحد أسباب الصراع بين تيغراي من جهة، والحكومة الفيدرالية وإقليم أمهرا من جهة أخرى، وبدلًا عن ذلك عملت قوات التيغراي على نقل المعارك إلى إقليمي عفر وأمهرا( لتحقيق عدة أهداف، من أهمها: الضغط على أديس أبابا لإنهاء القيود المفروضة على وصول المساعدات إلى الإقليم، وإجبارها على الوصول إلى تسوية سياسية من خلال التهديد بالوصول إلى الطرق الحيوية الواصلة بين جيبوتي والعاصمة، أديس أبابا، والتي تعد شريان الحياة الرئيسي للأخيرة، وكذلك دفع الحكومة الإثيوبية إلى تشتيت قواتها التي تحشدها في منطقة غرب تيغراي على الحدود مع السودان، حتى يسهل عليها مواجهتها لاحقًا.

 

توسيع رقعة التحالفات مع فصائل معارضة

عملت قوات دفاع تيغراي على توسيع تحالفاتها في أوساط المعارضة الإثيوبية، وأبرز من تحالفت معه كان جيش تحرير الأورومو، في أغسطس/آب الماضي، وقد صنَّف البرلمان الإثيوبي طرفي هذا التحالف مجموعات إرهابية.

 

وفي واشنطن، في 5 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، أُعلِن عن تشكيل "الجبهة الموحدة للقوات الفيدرالية والكونفدرالية الإثيوبية"، وهي كيان مؤلَّف من 9 فصائل معارضة يضم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وجيش تحرير أورومو وحركة تحرير أغاو وغيرها، وأعلنت في بيان أن هذا "التحالف يتشكل بسبب الحاجة الملحَّة لتضافر الجهود، وحتى ننجح في تحقيق الانتقال بالبلاد بشكل آمن".

 

وتعكس هذه التحالفات طبيعة الصراع السياسي في البلاد بين مشروعين سياسيين، هما: مشروع الفيدرالية الإثنية الذي أسسته الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي عقب سقوط نظام منغستو هيلاماريام، 1991، ويعطي حق الحكم الذاتي للمجموعات العرقية المختلفة من جهة، ومن جهة ثانية مشروع حزب الازدهار الاثيوبي (حزب رئيس الوزراء وهو الحزب الحاكم حاليًّا) الذي يحاول إرساء نظام حكم مركزي ويمثل أيضًا مشروع نُخب الأمهرا.

 

السيناريوهات المتوقعة

رغم التقلبات التي شهدتها الحرب الإثيوبية خلال عام كامل، تضع التطورات الميدانية الأخيرة البلاد أمام عدد من السيناريوهات:

 

السيناريو الأول: الوساطة والحل التفاوضي

منذ اندلاع النزاع في إثيوبيا توالت دعوات أطراف دولية وإقليمية مختلفة طرفي الحرب للجلوس إلى طاولة المفاوضات وإنجاز تسوية سلمية للصراع، كما عرض العديد من الأطراف القيام بالوساطة لتسهيل الوصول إلى هذا الهدف.

 

وفي اللحظة الحالية ستتركز أولويات أي وساطة على كبح التصعيد والحؤول دون وقوع معركة أديس أبابا، وفي مدى أوسع تهيئة الأرضية المناسبة لإطلاق حوار وطني شامل يعمل على تفكيك القضايا الخلافية الرئيسية، ويهيئ البلاد لحقبة سياسية جديدة.

 

أبرز المبادرات في هذا المجال يقودها مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى القرن الإفريقي الذي لم تُكلَّل جهوده منذ تعيينه، في أبريل/نيسان، بتحقيق تقدم في هذا الملف، ورغم الدعم الذي تتمتع به جهود فيلتمان فإن مجموعة من الملفات الشائكة تعترض طريقه، من أهمها:

 

مستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي

يبدو موقع الدكتور آبي أحمد في الحياة السياسية مستقبلًا أحد القضايا الخلافية المستعصية؛ حيث تتحدث المعارضة الإثيوبية حول ما يمكن تسميته "مرحلة ما بعد آبي أحمد"، ويطالب التحالف المشكَّل أخيرًا من 9 فصائل معارضة "بالانتقال الآمن للسلطة" وتشكيل "حكومة انتقالية"، في حين يبدو التنحي أو الاستقالة بعيدين جدًّا عن الخطاب الرسمي الإثيوبي الذي يصر على الاستمرار في مواجهة ما يصفها بـ"الحرب الوجودية".

 

معضلة الأرض ومن ينسحب أولًا؟

 يمكن الحديث عن طبقتين متشابكتين من الأزمات في هذا السياق، تمثل الأولى النزاع التاريخي بين القوميات المختلفة حول ملكية بعض الأراضي، وأوضح مثال لها منطقة "غرب تيغراي"؛ إذ يدعي كل من الأمهرا والتيغراي تبعية هذه الأراضي تاريخيًّا لإقليمه، وهو ما يقود إلى الطبقة الثانية الأحدث والمتمثلة في الأراضي التي سيطر عليها التيغراي في إقليم أمهرا وعفر، التي يرفضون الانسحاب منها قبل انسحاب الأمهرا من مناطق "غرب تيغراي" التي سيطروا عليها بعد اندلاع الحرب في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وهو ما يطرح أمام الوسيط تساؤلات حول من ينسحب أولًا؟ وبأي ضمانات؟ وكيف يمكن الوصول إلى حل مرضٍ للطرفين فيما يتعلق بالأراضي المتنازع عليها؟

 

عدم اعتراف كل طرف بشرعية الآخر

كان من نتائج دعوة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، إلى تأجيل الانتخابات العامة في بلاده إلى ما بعد سبتمبر/أيلول 2020 والتي وافق عليها البرلمان الإثيوبي، أن رفضت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي الاعتراف بشرعيته كرئيس وزراء انتقالي بعد انتهاء الفترة الدستورية، وبالتالي عدم اعترافها بشرعية الانتخابات التي أجراها في يوليو/تموز من هذا العام والتي فاز حزب الازدهار (يسمى أحيانا حزب الرفاه الذي يقوده بنتائجها، وأدى القسم رئيسًا للوزراء، في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

 

في المقابل، رفض أحمد الاعتراف بنتائج الانتخابات الإقليمية التي أجرتها قيادة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، في سبتمبر/أيلول 2020، والتي فازت بموجبها برئاسة حكومة الإقليم؛ حيث تعد نفسها الحكومة الشرعية في الإقليم حتى الآن، ومما زاد الأمور تعقيدًا تصنيفها من قبل البرلمان الإثيوبي جماعة إرهابية في مايو/أيار من هذا العام.

 

مستقبل التيغراي وكيفية إعادة إدماجهم بالدولة

يبدو مستقبل إقليم تيغراي من أكثر النقاط غموضًا حيث يتأرجح بين البقاء ضمن الكيان الإثيوبي والمطالبة بالاستقلال وتشكيل كيان خاص بهم، وبالنظر إلى الخطاب العدائي الذي وُجِّه إليهم خلال هذه الحرب والفترة التي سبقتها، وترحيب جميع القوميات الإثيوبية تقريبًا بإعلان الحكومة الحرب على إقليمهم، والدعاية الحكومية التي وسمتهم بالخيانة والعمالة والجرائم المرتكبة بحقهم، فقد أدت كلها إلى تقوية التيار الداعي إلى الانفصال عن إثيوبيا، هذا الواقع يطرح على الوسيط الأميركي والقوى الدولية الراغبة في بقاء إثيوبيا موحدة تحديًا يتمثل في إيجاد صيغة تضمن إعادة إدماج هذه المجموعة ضمن الكيان الإثيوبي بشكل لا ينال رضى التيغراي وحدهم، بل أيضًا بقية القوميات الإثيوبية.

 

السيناريو الثاني: استمرار الحرب وانتصار أحد الطرفين

في حال فشل الوساطة في الوصول إلى تسوية مرضية سيكون الخيار العسكري أحد الخيارات المرجحة، وتبدو الصورة غير واضحة ميدانيًّا حيث تعلن الحكومة الإثيوبية محاصرتها لقوات التيغراي والأورومو في إقليم أمهرا، في حين يعلن الأخيرون قدرتهم على التوجه نحو أديس أبابا وإسقاط الحكومة.

 

يمكن القول: إن الطرفين يملكان مجموعة من نقاط القوة، منها: الروح المعنوية العالية والخبرة العسكرية لمقاتلي التيغراي والأورومو مقابل ضعف الخبرة العسكرية أو انعدامها للمجندين الجدد في الصف الحكومي، بعد الأنباء عن انهيار الجيش الإثيوبي الذي أفضى إلى تقدم خصومه في إقليم أمهرا. في المقابل، يمتلك الجيش الإثيوبي ميزة التغطية من خلال سلاح الجو وإمكانية الاستعانة بالحليف الإريتري أو حتى بروسيا ومرتزقة "فاغنر" وهو ما قد يُفهَم من إشارة أحمد إلى السيناريو السوري والليبي.

 

ويطرح تمكن المعارضة الإثيوبية من إسقاط الحكومة الإثيوبية بالقوة احتمالية رفض القوميات الإثيوبية، الأمهرة بالدرجة الأولى ثم الأورومو في حال لم تحدث تفاهمات كاملة مع الأخيرين، انتصار التيغراي، وهو ما قد يُدخل البلاد في حالة من الفوضى تهددها بالتفكك ولاسيما بالنظر إلى وجود العديد من الحركات القومية الداعية إلى كيانات مستقلة لقومياتها.

 

 كما يُتوقع في ضوء هذا السيناريو توتر العلاقات مع إريتريا واحتمالية قيام حرب انتقامية منها نتيجة مشاركة الجيش الإريتري في العمليات العسكرية ضد التيغراي منذ بداية الحرب، وكذلك للجرائم والانتهاكات المنسوبة إليه، كما يمكن ترجيح نشوب سلسلة من حروب الوكالة تعصف باستقرار القرن الإفريقي الكبير.

 

في المقابل، سيقود انتصار الحكومة إلى استدامة الصراع العسكري بين الطرفين، في ضوء ما أثبتته تجربة العام المنصرم من عجز الجيش الفيدرالي عن القضاء نهائيًّا على قوات التيغراي.

 

وفي كل الأحوال، فإن استمرار الحرب في إثيوبيا سيكون له "عواقب وخيمة على وحدة إثيوبيا وسلامة أراضيها واستقرارها"؛ ما قد يؤدي إلى انهيار الدولة وتهديد الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

 

السيناريو الثالث: الانقلاب على رئيس الوزراء الإثيوبي

شهدت الفترة الماضية العديد من الانقلابات في القارة الإفريقية ما قد يشجِّع بعض قادة الجيش على محاولة الإطاحة برئيس الوزراء، آبي أحمد، لكن هذا السيناريو لن يقود بالضرورة إلى حل الصراع؛ "حيث يبدو الجيش الإثيوبي منقسمًا داخليًّا وغير قادر وحده على هزيمة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وجيش تحرير أورومو بالقوة".

المصدر: الجزيرة

مناقشة المادة المنشورة :: التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز ، ولكنها تعبر عن اراء اصحابها