فجوة التكلفة: لماذا تصاعدت موجات إفلاس مزودي الكهرباء في أوروبا؟ التنمية في قطر: رهان التحول من المحروقات إلى الطاقة النظيفة أسوأ الاختراقات الرقمية في عام 2021 فجوة التضامن: دروس إدارة المساعدات الإنسانية الدولية في ظل كورونا بدائل التخفيف: توقعات أزمة الديون في الاقتصادات النامية والناشئة عام 2022 دورالأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب 2001 ـ2020 السياسة المائية التركية تجاه العراق للفترة من (2000-2020) الشباب: البناء الذاتي وتحمّل المسؤولية "التنافس التعاوني".. السيناريو الأرجح لعلاقة واشنطن وبكين 2022 الأزمة الانتخابية الليبية بين القانون والواقعية أزمة الليرة التركية: نحو انهيار اقتصادي أو نموذج تنموي جديد الأزمة الأوكرانية: احتمالات المواجهة والحل الانتخابات المحلية الجزائرية: قراءة متقاطعة في النتائج والسلوك الانتخابي دول بلا سيادة: ماذا لو انتشرت شبكة "إنترنت الفضاء" في عام 2022؟ تكلفة ممتدة: كيف تؤثر حرب تيجراي على الاقتصاد الإثيوبي؟

القسم : تقارير وملفات
نشر بتاريخ : Fri, 26 Nov 2021 06:07:17 GMT
ضبط المصطلحات في الخطاب الإعلامي.. حقوق المرأة والمطالب النسوية نموذجًا

يُعرف المصطلح بأنه “اللفظ المختار للدلالة على شيء ما لتمييزه عما سواه”، كما يُعرف أيضًا بأنه “اتفاق طائفة على وضع اللفظ بإزاء المعنى”، وبالتالي يوجد ارتباط وثيق بين المصطلح وبيئته الثقافية والاجتماعية، وقد يختلف مدلول ومعنى المصطلح باختلاف هذه البيئة.

وتُعتبر المصطلحات المستخدمة في جميع المجالات ضرورة علمية ووسيلة مهمة في نقل المعلومات؛ لأنها تختصر المسافات في فهم وإدراك المعنى، وتغني عن كثير من الكلام في الشرح والتوضيح والتفسير.

وفي هذا الصدد، تحظى المصطلحات المستخدمة في الخطاب الإعلامي بأهمية كبيرة ومكانة مؤثرة في صلب الخطاب، لأنها تُعد بمثابة كلمات مفتاحية تحمل مضامين عميقة ومفاهيم محددة بدقة وأفكار مركزية. الأمر الذي جعلها تدخل ضمن أساليب الإقناع، حيث يتم بواسطتها بناء المفاهيم أو تغييرها، وكسب المواقف أو تبديلها، كما أن التلاعب بها يُعتبر من وسائل التضليل الإعلامي الذي يُمارس ضد الرأي العام.

وبناءً على ذلك، يُعد المصطلح الإعلامي من أهم المفاتيح التي يمكن من خلالها بناء الوعي المجتمعي، وبالقدر ذاته يمكن أن يكون أداة تستغل في اختراق المجتمع وتضليله. ومن هنا تأتي أهمية دور القائم بالاتصال الذي يتحتم عليه ضبط المصطلحات التي يستخدمها خلال نقله للرسائل الإعلامية، والتأكد من مدى توافقها مع النسق القيمي والثقافي لمجتمعه، إذ تشوب تلك العملية في بعض الأحيان حالة من الخلط بين المفاهيم أو استخدام مفاهيم لا تلائم السياق المجتمعي، ومن أمثلة ذلك الخلط بين حقوق المرأة والمطالب النسوية، فبينما المفهوم الأول له جذور راسخة وتحفظه الشريعة الإسلامية السمحة وتكفله الأنظمة في المملكة، فإن المفهوم الثاني أي المتعلق بالنسوية فهو مفهوم غربي دخيل محمل بمضامين مختلفة تدعو لحرية منفلتة لدرجة أنه لا يحظى بالإجماع في الغرب ذاته.

فالقضايا المتعلقة بالمرأة في المجتمعات العربية تعتبر من النماذج الواضحة على الإشكاليات المتعلقة بالتهاون في التعامل الإعلامي مع بعض المصطلحات، وهو ما يتضح على نحو كبير في الخلط بين المطالبات الخاصة بحقوق المرأة ودعمها من جهة، وبين مطالب الحركة النسوية من جهة أخرى. هذا الخلط قد يكون متعمدًا من جانب البعض الذين يستغلون حقوق المرأة كذريعة بهدف تمرير أجندات خاصة بهم تتعارض وتتناقض مع النسق القيمي والأخلاقي وتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، ومنطلقهم في هذا إما التقليد الأعمى للغرب الناتج عن حالة الانبهار بنموذج الحريات المنفلت، أو استهداف المجتمع وخلق حالة من الفوضى والانحلال الأخلاقي والتفكك الأسري.

أما الحالة الثانية لهذا الخلط، فقد تكون بغير قصد، الأمر الذي يتطلب زيادة وعي وتثقيف المجتمع والقائمين على العملية الاتصالية (القائم بالاتصال) بضرورة وأهمية ضبط المصطلحات التي يستخدمونها في توصيف الظواهر الاجتماعية، ومنها حقوق المرأة التي يجب أن تكون مرجعيتها التعاليم الإسلامية والنسق القيمي لمجتمعاتنا العربية الإسلامية، وليس الثقافة الغربية الغريبة عن مجتمعاتنا؛ علمًا بأن الفهم الصحيح لديننا الإسلامي الحنيف يكشف أنه دين كرّم المرأة وكفل لها حقوقًا تحفظ لها مكانتها وكرامتها وعزتها، وجنّبها كل مظاهر الابتذال والإهانة والاستغلال السيئ التي تعاني منها في مجتمعات تتبنى حريات منفلتة أضرت بالمرأة وأهدرت كرامتها.

وتجدر الإشارة هنا إلى الجذور الغربية لمصطلح النسوية الذي استخدم لأول مرة باللغة الإنجليزية، في القرن الـ19، بعد أن صاغه الفيلسوف الفرنسي شارل فوربييه في عام 1837، ومنذ ذلك الحين، استطاعت الحركة التي تدعو للمساواة بين الرجل والمرأة، أن تشقّ طريقها إلى عدة بلدان ومناطق حول العالم. فالحركة النسوية في إطار نشأتها الاجتماعية والفكرية، وفي إطار الروافد الثقافية التي غذتها، هي أيديولوجيا غربية محضة، يراد أن تصدر للعالم كله بصفتها نموذجًا عالميًا، وذلك دون مراعاة للفوارق الثقافية والدينية، فهي تسير على غرار أيديولوجيات أخرى كالشيوعية والليبرالية، التي طرحت للعالم ليس باعتبارها حركات خاصة بالحضارة الغربية، ولكن باعتبارها مذاهب طوباوية عالمية يجب تطبيقها على كل البشر، باختلاف ثقافاتهم وعقائدهم.

رؤية المملكة 2030 وتمكين المرأة

استطاعت القيادة الرشيدة للمملكة مواجهة هذا الغزو الثقافي الذي سعى بعض الأشخاص والجهات إلى تمريره للمجتمع السعودي بدعوى الحريات تارة وحقوق المرأة تارة أخرى، وقدمت نموذجًا يحتذى به في تمكين المرأة بالشكل الذي يحفظ لها كامل حقوقها دون مخالفة الشريعة الإسلامية الغراء.

فقد عملت القيادة الرشيدة من خلال رؤية 2030 على تعزيز حقوق المرأة وتمكينها بشكل غير مسبوق من أجل إطلاق العنان وإفساح المجال أمامها للعب دور فاعل في مسيرة التنمية التي تشهدها البلاد، حيث تعتمد أنظمة المملكة المستمدة من الشريعة الإسلامية مبدأ المساواة التكاملية بين الرجل والمرأة، مع مراعاة خصائص وسمات كلا الجنسين، لتحقيق العدل في نهاية المطاف، واتخذت المملكة خطوات لتعزيز مشاركة المرأة في التنمية الاقتصادية، منها توحيد سن التقاعد للجنسين، ومنع التمييز بين الجنسين من حيث الأجور ونوع الوظيفة ومجالها وساعات العمل، وكذلك تمكين المرأة من ممارسة الأعمال التجارية دون الحصول على موافقة مسبقة.

وعلى صعيد الأنظمة العدلية، كفلت القوانين والأنظمة الصادرة في المملكة العربية السعودية للمرأة حقوقها، وراعت وضعها وظروفها، ومن أبرزها عدم جواز الحبس التنفيذي للمرأة إذا كانت حاملاً أو كان لها طفل لم يتجاوز الثانية من عمره، وقيام محاكم الأحوال الشخصية بالنظر في طلب التزويج لمن لا ولي لها، ولمن كان لها أولياء ولكن عضلها أولياؤها أي منعوها من التزويج .

بالإضافة إلى التنفيذ المعجل للأحكام الصادرة لصالح المرأة في بعض الأحوال، منها: (النفقة، وأجرة رضاع أو سكن، رؤية صغير، أو تسليمه لحاضنه)، وأيضًا إصدار نسختين من عقد الزواج، إحداهما للزوج والأخرى للزوجة؛ حفظاً لحقوقها وشروطها فيه.

كما أطلقت المملكة برامج لتمكين المرأة العاملة، مثل منصة قياديات وبرنامج تمهير للتدريب، وبرنامج نقل المرأة العاملة “وصول”، وبرنامج حضانات الأطفال للمرأة العاملة “برنامج قرة”، بجانب برنامج تمويل العمل الحر.

وعلى صعيد الحياة السياسية، جاءت مشاركة المرأة في عضوية مجلس الشورى تعزيزاً لمكانتها في المجتمع وتطويرًا لمهاراتها، بالإضافة إلى تعزيز وتوظيف جزء من طاقات المجتمع في سبيل تحقيق التنمية الشاملة في الدولة، واهتمت المملكة أيضًا بتأهيل المرأة للمناصب القيادية في العمل التنفيذي بالحكومة، عبر إنشاء برنامج قياديات لتمكين المرأة قياديًّا، وتهيئة بيئة عمل مناسبة لها.

وفي 23 فبراير 2019، تم تعيين الأميرة ريما بنت بندر سفيرة للسعودية لدى الولايات المتحدة، لتكون أول امرأة تتقلد هذا المنصب، وفي أكتوبر 2020 تم تعيين آمال يحيى المعلمي بمنصب سفيرة لبلادها لدى النرويج، لتصبح ثاني امرأة تشغل هذا المنصب. وجاء ذلك بعد يومين من إصدار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حفظه الله، أمرًا ملكيًا بتعيين الدكتورة حنان بنت عبد الرحيم بن مطلق الأحمدي، مساعدًا لرئيس مجلس الشورى بالمرتبة الممتازة، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

وفيما يتعلق بالحياة الاجتماعية، كانت المرأة السعودية في عام 2017 على موعد مع قرار تاريخي بصدور الأمر الملكي بالسماح للمرأة باستصدار رخصة قيادة سيارة وفق الضوابط الشرعية، كما شهد العام التالي صدور نظام لمكافحة التحرش. وفي 2 أغسطس 2019، أصبح استخراج جوازات سفر متاحًا للمرأة ، وكذلك السفر بعد بلوغ 21 عامًا دون شرط موافقة ولي الأمر.

بالإضافة إلى ذلك، أطلقت المملكة حملات مجتمعية وحكومية من أجل التوعية بحقوق المرأة، وحمايتها من الأذى والعنف الذي يخالف تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وقد اضطلعت هيئة حقوق الإنسان ولجنة المرأة بمجلس شؤون الأسرة بدور رائد في ذات الإطار من خلال البرامج التوعوية التي انطلقت عبر وسائط إلكترونية وتقليدية بهدف الوصول لكافة شرائح المجتمع، فضلًا عن تخصيص خط ساخن لتلقي بلاغات حالات العنف الأسري.

ووضعت المملكة إطارًا قانونيًا لحماية المرأة من العنف يتمثل في “نظام الحماية من الإيذاء” الذي يُجرم كل شكل من أشكال الاستغلال، أو إساءة المعاملة الجسدية، أو النفسية، أو الجنسية، أو التهديد به والذي قد يرتكبه شخص بحق شخص آخر.

ويعزز نظام الحماية من الإيذاء جملة من الضمانات للقضاء على حالات العنف ضد المرأة، حيث يقرر حزمة من الإجراءات والعقوبات الجزائية التي تتسم بالحزم والصرامة تجاه أي تجاوزات في هذا الشأن، وتشمل السجن مدة لا تقل عن شهر وتصل إلى سنة، وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف وتصل إلى خمسين ألف ريال، كما ينص على أنه في حال العودة لارتكاب تلك المخالفات تضاعف العقوبة.

 

وتأسيسًا على ما سبق، يمكن القول إن الخطاب الإعلامي وما يتضمنه من مصطلحات تخاطب المجتمع، تستلزم تحلي القائمين بالاتصال الجماهيري عبر وسائل الإعلام التقليدية والإعلام الجديد بأعلى درجات المسؤولية والدقة في استخدام المصطلحات التي تلائم الخصوصية الثقافية والمجتمعية وبالقدر ذاته التصدي والتفنيد لأي مفاهيم دخيلة على المجتمع.

المصدر: القرار

مناقشة المادة المنشورة :: التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز ، ولكنها تعبر عن اراء اصحابها