صدام محتمل: إعلان مالي إلغاء اتفاقيات التعاون العسكري مع فرنسا تحوط صيني: تأثير العقوبات الأمريكية ضد روسيا على النظام المالي العالمي سياسة الإعدام الميداني للشهود على انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي مع تتالي مؤشراتها: من المستفيدون والمتضررون من المصالحة الإثيوبية؟ لماذا طالت الحرب الأوكرانية حتى الآن؟ بين الاستثمار والضبط: دوافع تباين علاقة حكومات الشرق الأوسط بـ "مؤثري الويب" المياه الأفغانية وإيران: قرن من الصراع الخفي رهانات مزدوجة: حدود صمود الاقتصاد الروسي أمام هروب الشركات الغربية قوات "الدعم السريع" والفترة الانتقالية في السودان: التعقيدات والتحديات تلاشي الطفرة: لماذا تراجعت القيمة السوقية لشركات التكنولوجيا الكبرى؟ الحرب الأوكرانية في شهرها الثاني: تبعات ثقيلة ومتغيرات مديدة من كورونا إلى أوكرانيا: لماذا تتفاقم أزمة التمويل الإنساني في الشرق الأوسط؟ التمدد الروسي في إفريقيا الوسطى تفكيك سردية "عودة الانقلابات" في أفريقيا زيارة هرتزوج لأنقرة: لا ضمانات لتحسن العلاقات الإسرائيلية- التركية قريباً

القسم : دراسات وابحاث
نشر بتاريخ : Mon, 27 Dec 2021 06:46:57 GMT
دورالأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب 2001 ـ2020

المقدمة:

تعد الفوضي هي السمه الغالبة في العلاقات الدولية نظرًا للطبيعة الصراعية التي تتسم بها، لكن هذا لا يمنع من وجود قدر من التنظيم، لذلك نجد أن العلاقات الدولية مرت في رحلة تبلورها بالعديد من المراحل المتدرجة علي مر العصور بدايًة من الفوضي ووصولًا للشكل الحالي الذي تتمتع به اليوم من تنظيم، لكن هذا التنظيم لم يكن وليد اللحظة وانما آتي استنادًا للعديد من العوامل والمقومات، منها سعي الدول للحفاظ علي السلم والأمن الدوليين، وتعزيز سبل التعاون والتنمية من أجل إيجاد مجتمع دولي تنعم فيه الشعوب بالسلام والرفاهية، وفي سبيل تحقيق ذلك لجأت الدول للعديد من الوسائل لوضع العلاقات الدولية في إطار تنظيمي يكفل لها السير بشكل منتظم، بداية من عقد المعاهدات الجماعية والمؤتمرات لتسوية النزاعات وتشكيل لجان للعمل المشترك وصولًا لإنشاء المنظمات فكانت عصبة الأمم 1919م ثم حلت محلها الأمم المتحدة 1945م، ولكن غالبًا ما يطرأ علي الساحة الدولية ما يعكر صفوها  ويهدد أمن وسلامة الشعوب كظهور ما يعرف بالتنظيات الإرهابية والعمل الإرهابي سواء علي المستوي الداخلي والإقليمي أو الدولي، وليس ثمة شك في أن الإرهاب قد أضحي واحدًا من أخطر الظواهر التي تهدد أمن المجتمع واستقراره في الوقت الراهن بإعتباره ظاهرة عالمية تخالف الشرعية الدولية وتعرقل المسار الطبيعي للعلاقات الدولية، وإعمالًا لدور الأمم المتحدة في صيانة السلم والأمن الدوليين وتنفيذًا لمبدأ الأمن الجماعي ونتيجة لتنامي الوعي الدولي في السنوات الأخيرة بأهمية مكافحة الإرهاب من خلال إجراءات جماعية مشتركة وفعالة في إطار من التنسيق والتعاون بين كافة أفراد المجتمع الدولي كان لابد أن يكون لها دور فعال في مكافحة هذه الظواهر، لذلك سنعالج في هذه الدراسة دور الأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب مع التركيز علي جهازين رئيسيين وهما الجمعية العامة ومجلس الأمن، لكن سنتطرق في البداية للتعريف بماهية الأمم المتحدة ووضع إطار نظري لمفهوم الإرهاب وأنواعه والعوامل المؤديه إليه و وصولًا لإستراتيجية الأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب مع التركيز علي الفترة من 2001ـ 2020م ووضع بعض التوصيات والمقترحات التي نأمل أن تساهم في مكافحة مثل هذه الظواهر.

المشكلة البحثية:

تتمحور المشكلة البحثية في تساؤل رئيسي وهو: ما الدور الذي تلعبه الأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب وما مدي فعاليته؟ والذي يندرج تحته العديد من التساؤلات التي يتمثل أهمها في، ماهية الأمم المتحدة من حيث نشأتها وتكوينها وأهدافها؟ ما المقصود بالإرهاب وأنواعه والأسباب المؤدية إليه؟ وما هي الإسترتيجية التي تبنتها الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في الفترة من 2001ـ 2020م؟

أهمية البحث:

تتجلي أهمية هذه الدراسة في الموضوع ذاته حيث أنها تعالج ظاهرة تعد من أخطر الظواهر التي تهدد سلامة وأمن الدول والشعوب في الوقت الراهن، وتجمع بين شقي  (الشق الأكاديمي النظري)  الذي يركز علي التعريف بالمنظمة ونشأتها وأجهزتها والتعريف بالإرهاب مع بيان الأسباب والعوامل المؤديه إاليه لذلك يمكن اعتبار هذه الدراسة إضافة علمية في مجال العلوم السياسية بوجه عام ومجال مكافحة الإرهاب بشكل خاص، وفي الوقت ذاته تعتمد علي (الأسلوب الأمبريقي تطبيقيًا)، اعتمادًا علي دراسة أسباب نشوء وتكوين التنظيمات والجماعات الإرهابية، وبالتالي فإن نتائجها يمكن أن تساهم في تقديم رؤية للقادة وصناع القرار المعنيين بالأمر لمعالجة هذه الظواهر والوقوف علي أسباب نشوئها للحد من انتشارها مستقبلًا.

هدف الدراسة: لذلك وتأسيساً علي ما تقدم: نستهدف من خلال هذه الدراسة الإجابة علي جملة التساؤلات التي تصاحب المشكلة البحثية من خلال التعريف بالمنظمة ونشأتها وأهدافها والوقوف علي مفهوم الإرهاب والعوامل والأسباب المؤدية إليه وصولًا لعرض إسترتيجية الأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب ووضع بعض التوصيات التي من شأنها أن تساعد في القضاء علي الظاهرة أو الحد منها ومنع تفاقمها.

منهج الدراسة (البحث):

اعتمد الباحث في هذه الدراسة علي المنهج (الإستقرائي) بشكل رئيسي الذي يقوم علي ملاحظة واقع هذه الظواهر في ودور الأمم المتحدة في مكافحتها. إلا أن هناك اقتراب علمي آخر سنلجأ إليه في ثنايا عرض المسألة وهو الاقتراب (المؤسسي) لدراسة نشأة وهيكل الأمم المتحدة وأجهزتها.

تحديد الدراسة:

_النطاق المعرفي للدراسة (الحقل المعرفي): تنطلق هذه الدراسة من حقل العلاقات الدولية وبالأخص القانون الدولي والتنظيم الدولي، نظرًا لكونها تدرس دور منظمة الأمم المتحدة في مكافحة الظواهر الإرهابية والذي بليغ الأثر في الحفاظ علي النظام الدولي وسير العلاقات الدولية بشكل منتظم.

_النطاق الزمني للدراسة (فترة الدراسة): يتحدد النطاق الزمني للدراسة ابتدءًا من 2001م باعتباره العام الذي شهد تصاعد وظهور للتنظيمات وللعمليات الإرهابية علي الساحة الدولية حتي عام 2020م باعتبار أن بعض من هذه الجماعات والتنظيمات الإرهابية مازالت قائمة حتي الآن.

المبحث الأول: “ماهية منظمة الأمم المتحدة”

المطلب الأول: نشأة الأمم المتحدة:

التنظيم الدولي هو وضع العلاقات الدولية في إطار تنظيمي أيًا كان شكله بهدف ضمان سير هذه العلاقات بشكل سلمي يحقق أهداف ومصالح الدول الراغبة في التنظيم، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف وجدت العديد من الوسائل لتنظيم العلاقات بين الدول كالأحلاف العسكرية والاتحادات الفنية والادارية والمؤتمرات الدولية وأخيرًا المنظمات الدولية.

جاءت ظاهرة المنظمات الدولية امتدادًا لفكرة المؤتمر الدولي لكن الأولي تتسم بالدوام والاستمرارية: أي أن لها أجهزة قائمة علي تحقيق أهدافها بشكل مستمر.

تعرف المنظمة الدولية بأنها “كيان دولي تتفق مجموعة من الدول علي إنشائها لتحقيق هدف مشترك بينهم سواء كان سياسي، اقتصادي، اجتماعي،…..إلخ وهذا الهدف يجب أن يكون مشروعًا وأن تتمتع المنظمة بصفة الدوام والاستمرارية وأن يكون لها ارادة ذاتية مستقلة عن ارادة الدول المؤسسة”

الأمم المتحدة هي منظمة حكومية دولية تهدف إلي الحفاظ علي السلم والأمن الدوليين، كما تهدف إلي تنمية العلاقات الودية بين الدول وتعزيز التعاون الدولي وتعتبر أكثر منظمات العالم تأثيرًا وقوة ويقع مقرها الرئيسي في مدينة نيويورك بالإضافة لمكاتبها الرئيسية في جينيف ونيروبي وفيينا ولاهاي.

تأسست الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية 1945م بتوقيع ميثاقها بمؤتمر سان فرانسيسكو والذي تضمن 111 مادة  خلفًا لعصبة الأمم التي فشلت في تحقيق الهدف الرئيسي الذي انشئت لأجله وهو الحفاظ علي السلم والأمن الدوليين ومنع قيام حرب عالمية ثانية، وتدشنت البداية الفعلية لها في 20أبريل 1946م.

المطلب الثاني: الأهداف والمبادئ والأجهزة:

تتكون الأمم المتحدة من 193 عضوًا من الدول ذات السيادة وتسترشد في مهمتها وعملها بالأهداف الواردة في ميثاق تأسيسها وهي:

1ـ الحفاظ علي السلم والأمن الدوليين،وحماية حقوق الإنسان.

2ـ تنمية العلاقات الوديه بين الدول،وتعزيز التنمية المستدامة واحترام القانون الدولي.

3ـ تحقيق التعاون الدولي في الشؤن الاقتصادية والاجتماعية.

4ـ العمل علي جعل الأمم المتحدة مركزًا لتنسيق أعمال الدول الأعضاء.

وترتكز في سبيل تحقيق هذه الأهداف علي مجموعة من المبادئ وهي: المساواة في السيادة بين الدول، تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها، فض النزاعات بين الأعضاء بالوسائل السلمية ومنع التهديد بإستخدام القوة، مرعاة الدول غير الأعضاء لمبادئ الأمم المتحدة، عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول،ومعاونة الدول الأعضاء في الأعمال التي تنهض بها.

_ تتكون الأمم المتحدة من 6 أجهزه رئيسية وهي: الجمعية العامة والتي تعتبر الجهاز الرئيسي في الأمم المتحدة، مجلس الأمن والذي يعد بمثابة الجهاز التنفيذي، المجلس الاقتصادي والاجتماعي، مجلس الوصاية، محكمة العدل الدولية وهي الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، الأمانة العامة للأمم المتحدة والتي تقوم بتنفيذ الأعمال اليومية المكلف بها من الجمعية العامة.

كما أنها تضم مجموعة من الوكالات والصناديق المتخصصة ولكل منها عملها وميزانيتها مثل البنك الدولي، منظمة الصحة العالمية، برنامج الأغذية العالمي(الفاو)، اليونسكو واليونسيف، وتنسق الأمم المتحدة مع هذه الكيانات المنفصلة التابعة لمنظومة الأمم المتحدة والتي تتعاون جميعها مع المنظمة لمساعدتها علي تحقيق أهدافها،بالإضافة إلي ذلك يمكن منح المنظمات غير الحكومية صفة استشارية مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والوكالات الأخري للمشاركة في عمل الأمم المتحدة، كما أن لها المسؤل الاداري الأول الذي يباشر عملها وهو الأمين العام والذي يتم تعيينه من قبل الجمعية العامة بناء علي توصية من مجلس الأمن لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد، ويعد “أنطونيو غوتيريش” الأمين العام الحالي للأمم المتحدة والذي شغل المنصب في 1 يناير 2017م  وأعيد إنتخابه في يونيه 2021م.

المبحث الثاني: “إطار نظري لمدلول الإرهاب”

المطلب الأول: مفهوم الإرهاب:

أصبح الإرهاب الدولي يمثل تهديدًا مستمرًا للسلم والأمن الدوليين والاستقرار في جميع البلدان، لذلك يجب التصدي له بصورة شاملة من خلال جهد دولي منظم يركز علي الحاجة إلي الدور الريادي للأمم المتحدة لحفظ السلم والأمن الدوليين، ويعد مفهوم الإرهاب من أكثر المفاهيم إثارة للجدل، لأنه لا يوجد تعريف واحد متفق عليه في الفقه القانوني الدولي نظرًا لإختلاف المنظور الثقافي والأيدولوجي للفقهاء الدوليين وكذلك طبيعة العلاقات الدولية ومصلحة كل دولة في تبنيها لتعريف الإرهاب، لذلك تتعدد تعريفات الإرهاب علي نحو يثير الكثير من الصعوبات في التعامل معه وتحديد ملامحه.

أولًا: مفهوم الإرهاب:(لغويًا): يُعني بالإرهاب في اللغة العربية الرهبة والفزع وهو مشتق من الفعل رهب أي خاف وفزع، بينما يعرف في اللغة الإنجليزية في قاموس اكسفورد (Terrorism) علي أنه العنفوالتخويف المستخدم لأغراض سياسية، وكذلك يعرف في اللغة الفرنسية (Terrorisme) أي استخدام العنف من أجل تحقيق أهداف ذات طابع سياسي.

ثانيًا: التعريف الفقهي للإرهاب: يُعرف الإرهاب بأنه “إستخدام العنف والتهديد سواء من قبل فرد أو جماعة تعمل لصالح سلطة معينة بقصد إثارة الفزع ونشر الرعب بإستخدام كافة الوسائل التي تحقق ذلك من قتل وخطف أو تدمير أو اغتيالات”.

ويُعرف أيضًا بأنه "استراتيجية عنف محرم دوليًا، تحفزها بواعث عقائدية، وتتوخي إحداث عنف مرعب داخل شريحه معينة في مجتمع معين من أجل تحقيق هدف معين سواء كان الهدف هو الوصول للسلطة أو تطبيق أيدولوجية معينة".

كذلك عرفت إتفاقية جنيف لقمع ومعاقبة الإرهاب لعام 1937م الإرهاب علي أنه “الأعمال الإجرامية المستهدفة لدولة ما بقصد خلق حالة من الفزع والرعب في أذهان أشخاص بعينهم أو عامة الجمهور”.

كما عرفت الاتفاقية العربية الموقعة في 22 أبريل لعام 1998م في القاهرة الإرهاب علي أنه” كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أيًا كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، يهدف إلي إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم وتعريض حياتهم وأمنهم وحريتهم للخطر أو الإستيلاء علي المرافق العامة وإحداث أي ضرر بها”.

بينما ذهبت الجمعية العامة للأمم المتحدة بغية عقد إتفاقية دولية لمناهضة العمليات الإرهابية 1996م في تعريف الإرهاب علي أنه “يعتبر مرتكبًا لجريمة الإرهاب كل شخص يقوم بأي وسيلة كانت وبشكل غير مشروع وبإرادته، بقتل شخص آخر أو إصابته بجروح بدنية جسيمة، حينما يهدف بهذا الفعل إلي ترويع السكان أو إجبار حكومة أو منظمة دولية علي القيام بعمل أو الإمتناع عن عمل أيًا كان”.

ومن خلال ما تم عرضه بخصوص التعريف بالإرهاب ورغم التعدد والتباين الواضح في تعريف الإرهاب إلا أنه يمكن الوقوف علي مجوعة من العناصر الأساسية التي تتفق عليها أغلب هذه التعريفات وهي:

_أن الإرهاب يتضمن إستخدامًا مقصودًا للعنف أو التهديد به. والعنف المقصود هنا هو ذلك العنف الذي يفتقر إلي المشروعية الداخلية أو الدولية.

_ الإرهاب كعمل محرم دوليًا يستند إلي عامل نفسي يتمثل فيما يحدثه من حالة الرهبه والفزع والتخويف في نفوس ضحاياه ويقاس بقدر ما يحققه من خسائر مادية في الأوراح والممتلكات.

_إن فعل الإرهاب يقوم بالأساس علي ما يسعي مرتكبيه إلي تحقيق أهداف معينه سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو سعيًا لتطبيق أيدولوجية عقائدية.

_إن فعل الإرهاب يمارس علي نطاق واسع من قبل الأفراد والجماعات والحكومات وتتعدد أنواعه حسب الفئه المستهدفة به والفئة القائمة به ونطاق العمل والتنفيذ.

المطلب الثاني:أنواع الإرهاب والعوامل المؤديه إليه:

أولًا: أنواع الإرهاب: تتعدد صور وأشكال الإرهاب وفقًا لطبيعة الجهة القائمة به ووفقًا للفئة المستهدفة ونطاق تنفيذه والغرض منه، وفيما يلي بعض تصنيفات الإرهاب:

يصنف الإرهاب من حيث مرتكبيه إلي:

           إرهاب الأفراد والجماعات: وهو ذلك الإرهاب الذي يمارس من قبل مجموعة من الأفراد تتشكل في مجموعة أو منظمة أو تنظيم وتهدف من ورائه تحقيق بعض الأهداف سواء السياسية أو الاقتصادية أو إحداث تغيير جذري في بنية النظام القائم بالإضافة إلي الإرهاب الذي يمارسه الأفراد بغية تحقيق أهداف ومصالح شخصية مرتبطة بالقائم بالعمل العمل الإرهابي.

           إرهاب الدولة: ويقصد به ذلك الإرهاب الذي يمارس من قبل الدولة بإستخدام العنف المفرط بغية إثارة الرعب في نفوس المواطنين لتحقيق أهداف سياسية معينة كالاحتفاظ بالسلطة وقمع المعارضة ويطلق عليه أيضًا إرهاب المؤسسة أو الإرهاب السلطوي لأنه يمارس من أعلي، وهناك جانب أخر لإرهاب الدولة وهو الذي تمارسه دولة ضد دولة أخري أو ضد مواطنين أجانب سواء بصورة مباشرة بإستخدام قواتها النظامية أو عن طريق دعم بعض التنظيمات والحركات الإنفصالية ضدها.

كذلك يصنف الإرهاب وفقًا لنطاق تنفيذه إلي:

           الإرهاب المحلي: هو ذلك الإرهاب الذي يمارس داخل إقليم دولة معينة ولا يتجاوز حدودها كالإرهاب الذي تمارسة جماعات معينة بغية قلب نظام الحكم دون أن يكون لها إرتباط خارجي وكذلك يمكن للدولة إستخدام هذا النوع من الإرهاب ضد مواطنيها دون أن يمتد أثره إلي الخارج، ومن ثم فإن الإرهاب المحلي يتطلب صفة المحلية في جميع عناصره سواء من حيث نطاق التنفيذ أو الضحايا أو القائمون علي العمل الإرهابي.

           الإرهاب الدولي: هو الإرهاب الذي تتوافر فيه صفة الدولية كأن يتم القيام به علي إقليم دولة أجنبية أو ضد رعايا دولة أجنبية المقيمين في الدولة الممارس علي إقليمها العمل الإرهابي وقد يمارس هذا النوع من قبل أفراد أو جماعات أو من قبل دول وحكومات.

وعلي نحو ما عرضنا يمكن ملاحظة تعدد أنواع الإرهاب وتباينه ومرد هذا الإختلاف هو عدم وجود  إتفاق محدد حول مفهوم الإرهاب فقد يظهر الإرهاب بثوب سياسي أو إجتماعي أو ديني أو عرقي وقد يكون إرهاب مباشر أو غير مباشر، إلا أننا سنركز في هذه الدراسة علي نطاق تنفيذ العمل الإرهابي (الإرهاب الدولي) بإعتباره أخطر أنواع الإرهاب التي تهدد جميع الدول وبإعتبار أن الأنواع الآخري تنحصر داخل الدول وتقع علي مستوي محلي ولا يمكن للأمم المتحدة أن تتخذ أي إجراء لمواجهتة إلا إذا طلب منها ذلك من الدولة موقع العمل الإرهابي أو إذا امتد أثاره إلي خارج الدولة (إحترامًا لمبدأ عدم التدخل في الشؤن الداخلية للدول وتطبيقًا لدورها في حفظ السلم والأمن الدوليين).

ثانيًا: العوامل المساعدة في نشوء الإرهاب: تتعدد العوامل والأسباب المؤديه لنشوء الإرهاب إلا أننا يمكننا حصر هذه الأسباب في مجوعة من العوامل الرئيسية والمشتركة بشكل عام في جميع أنواع الإرهاب وهي:

1.         العوامل الاقتصادية: يعد التفاوت الطبقي والاجتماعي وحالات الفقر والفساد وانخفاض دخول الأفراد والكساد والبطالة من المحفزات الدافعة نحو الإرهاب.

2.         العوامل السياسية: الاستبداد السياسي وغياب الديمقراطية وانتهاكات حقوق الإنسان وانعدام وسائل التعبير عن الرأي والحوار الديمقراطي كل هذه العوامل من الممكن أن تدفع أي شخص للتخلص من الوضع القائم بشتي الطرق حتي وإن لجأ للعنف.

3.         العوامل الدينية: تعد العوامل الدينية من أبرز الأسباب المؤدية للإرهاب نتيجة خطاب الكراهية وعدم الترسيخ لمبدأ التسامح وتقبل الأخر وبسبب إرتداء معظم الجماعات والتنظيمات الإرهابية ثوب الدين في الدفاع عن مصالحها.

4.         عوامل أخري: الجهل والتطرف وفقدان الهوية الوطنية بالإضافة للأسباب الاجتماعية والعرقية والمذهبية كل هذه الأسباب تتكاتف مع الأسباب السابق عرضها لتؤدي بالإنسان والجماعات نحو الإرهاب.

المبحث الثالث: “إستراتيجية الأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب”

المطلب الأول: دور الجمعية العامة في مكافحة الإرهاب

أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة الكثير من القرارات بشأن مكافحة الإرهاب وتستند في هذه القرارات علي إعلان مبادئ القانون الدولي الخاصة بعلاقات الصداقة والتعاون بين الدول الصادر بقرار 2625 لسنة 1970م، غير أن دور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب يرجع إلي أعقاب الحرب العالمية الثانية حينما كلفت الجمعية العامة للأمم المتحدة لجنة القانون الدولي بوضع تقنين عام للانتهاكات الموجهة ضد أمن وسلامة البشرية، فقدمت هذه اللجنة مشروع التقنين إلي الجمعية العامة سنة 1945م والذي تضمن ثلاث عشرة جريمة دولية من ضمنها جريمة الإرهاب.

كما أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 أكتوبر 1970م إعلانًا يتعلق بمبادئ القانون الدولي والذي تضمن امتناع تشجيع كل دولة لأعمال الإرهاب، كما ادرج الإرهاب في جدول أعمال الدورة السابعة والعشرين للجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 ديسمبر 1972م تحت بند التدابير الرامية لمكافحة الإرهاب الدولي، فأصدرت الجمعية العامة علي إثر ذلك قرارها رقم 3034 وأعربت فيه عن ضرورة تعاون الدول لإتخاذ تدابير فعالة لمكافحة الإرهاب، كما شكلت الجمعية العامة لجنة خاصة مكونه من خمسة وثلاثين(35) عضوا(دولة) يعينهم رئيس الجمعية العامة والتي تقوم بدراسة ظاهرة الإرهاب وما تقدمه الدول من ملاحظات متعلقة بتلك الظاهرة للخروج بتوصيات ترمي للحد من هذه الظاهرة ومكافحتها.

وكذلك في الدورة الرابعة والثلاثين لسنة 1979م صدر عن الجمعية العامة القرار رقم 145 والذي أدانت فيه جميع أعمال الإرهاب الدولية التي تعرض للخطر الأرواح البشرية والحريات الأساسية.

وفي عام 1985م صدر القراران 4061 / 4215 بإدانة جميع أعمال وأساليب ممارسة الإرهاب أيًا كانت وأيًا كان مرتكبوها بوصفها أعمال إجرامية.

كما ناشدت الجمعية العامة جميع الدول إلي السعي لإبرام اتفاقيات بشأن مكافحة الإرهاب علي أساس ثنائي أو إقليمي أو متعدد الأطراف، والتعاون فيما بينها والعمل علي تبادل المعلومات ذات الصلة بالإرهاب من أجل مكافحته والقضاء عليه، وفي أبريل 2006م أصدر الأمين العام توصيات إستراتيجية لمكافحة الإرهاب تضمنت خطة عمل تستهدف معالجة الظروف التي تساعد علي انتشار الإرهاب ومكافحته واتخاذ تدابير لبناء قدرات الدول علي مكافحة الإرهاب، وتطوير دور الأمم المتحدة وضمان احترام حقوق الإنسان أثناء مكافحة الإرهاب.

غير أنه مما يجدر الإشارة إليه هو أن معظم الاتفاقيات الدولية الخاصة بمكافحة الإرهاب الدولي تم إبرامها تحت رعاية الجمعية العامة للأمم المتحدة، مثل اتفاقية منع احتجاز الرهائن لسنة 1979م، والاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب سنة 1999م، كذلك في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م أدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه الإعتداءات، كما بذلت الجمعية الكثير من الجهود بشأن التدابير الرامية لمكافحة الإرهاب، فأصدرت قرارها رقم 8856 بتاريخ 12 ديسمبر 2001م حيث تضمن هذا القرار مواصلة اللجنة المخصصة لعملها من أجل وضع مشروع اتفاقية شاملة بشأن الإرهاب.

المطلب الثاني: دور مجلس الأمن في مكافحة الإرهاب

تقتصر وظائف مجلس الأمن الأساسية علي حفظ السلم والأمن الدوليين بالإضافة لبعض الظائف الأخري المتعلقة كذلك بحفظ السلام العالمي لذلك يعد مجلس الأمن من أهم أجهزة الأمم المتحدة علي الإطلاق نتيجة لاضطلاعه بتحقيق الهدف الأساسي الذي من أجله أنشئت المنظمة ألا وهو حفظ السلم والأمن الدوليين، ونتيجة تزايد الأعمال الإرهابية في السنوات الأخيرة والتي أصبحت ظاهرة تهدد السلم والأمن الدوليين كان علي المجلس أن يضطلع بالدور المُوكل إليه وفقًا لميثاق منظمة الأمم المتحدة وأن يتخذ الإجراءات اللازمة والتي تدخل ضمن نطاق اختصاصه من أجل إيجاد مجتمع دولي ينعم بالسلام ولتحقيق رفاهية الشعوب، فخلال الفترة الممتدة من 1990م إلي 2000م صدر عن المجلس عدة قرارات تحت الفصل السابع من ميثاق المنظمة والذي تضمن تجريم الأعمال الإرهابية حيث أعتبر أن الإرهاب الدولي يهدد السلم والأمن الدوليين وهو ما أشار إليه في القرار رقم 748م. كذلك موقف مجلس الأمن من أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م حيث أصدر المجلس في اليوم التالي قراره رقم 1368 والذي أكد فيه علي مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده وعلي أن يكافح بكافة الوسائل التهديدات التي يتعرض لها السلم والأمن الدوليين نتيجة الأعمال الإرهابية.

كما حث مجلس الأمن  المجتمع الدولي علي مضاعفة الجهود لمنع وقمع الأعمال الإرهابية عن طريق زيادة التعاون وتنفيذ كافة الاتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي إطار جهود مجلس الأمن في مكافحة الإرهاب وبالأخص بعد 2001م أنشأ مجلس الأمن لجنة فرعية خاصة بمكافحة الإرهاب والتي تتولي العمل بإستمرار علي مكافحة الأسباب والمنطلقات التي تسببت في تفاقم ظاهرة الإرهاب وتعزيز قدرات الدول في الأمم المتحدة علي منع وقوع أعمال إرهابية سواء داخل حدودها أو خارجها، بالإضافة إلي اتخاذ كافة الإجراءات الرامية إلي مكافحة الإرهاب من أجل الحد من هذه الظاهرة ومنع انتشارها انطلاقًا من قراري مجلس الأمن 1373/ 1624.

لم يعد هناك شك أن الأعمال الموصوفة بالإرهابية في نظر مجلس الأمن تهدد السلم والامن الدوليين وما يؤكد ذلك القرارات التي صدرت بشأن الإرهاب بعد قرار 1373، ومن بين هذه القرارات القرار رقم 2083 لسنة 2012م والذي أكد فيه من جديد مجلس الأمن علي أن أي عمل من أعمال الإرهاب هو عمل إجرامي يهدد السلم والامن الدوليين ولا يمكن تبريره بغض النظر عن دوافعه، كما أشار أنه لا يمكن ربط الإرهاب بأي ديانة أو جنسية أو حضارة، كما أكد من جديد علي ضرورة مكافحة ما ينجم عن الأعمال الإرهابية من أضرار وعواقب تهدد المجتمع الدولي وذلك بجميع الوسائل وفقًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي مشددًا علي الدور الهام الذي تلعبه الأمم المتحدة في قيادة جهود الدول وتنسيقها في مجال مكافحة الإرهاب. وكذلك أكد مجلس الأمن علي ضرورة مشاركة المنظمات الإقليمية والدولية مع الدول وتعاونها بفاعلية لمنع هذه التهديدات.

ـ “الإستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب بعد أحداث 11سبتمبر2001م“

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في إطار تحسين الجهود الوطنية والإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب بموجب القرار الصادر عنها رقم 288/60 لسنة 2006م إستراتيجة اتفقت فيها الدول الأعضاء علي نهج إستراتيجي وتنفيذي لمكافحة الإرهاب ، حيث أكدت الجمعية العامة بموجب هذا القرار علي أن الأعمال والأساليب والممارسات الإرهابية بجميع أشكالها ومظاهرها تهدف إلي تقويض حقوق الإنسان والحريات الأساسية والديمقراطية وتهدد السلامة الإقليمية للدول، وأنه ينبغي علي المجتمع الدولي أن يتخذ الخطوات اللازمة لتعزيز التعاون من أجل منع الإرهاب ومكافحته. وتتمحور هذه الإستراتيجية حول إدانه الدول الأعضاء للإرهاب الدولي بجميع أشكاله وبناء قدرات الدول الأعضاء والأمم المتحدة من أجل معالجو الظروف والأسباب التي أدت إلي نشوء ظاهرة الإرهاب، وكذلك تكثيف الدعوات لإبرام اتفاقيات ومعاهدات لمكافحة الإرهاب والحرص علي تطبيق واحترام الالتزامات متعددة الأطراف بشأن مكافحة الإرهاب من أجل تكوين خط وقائي لإحباط العمليات الإرهابية والقضاء عليها.

وفيما يتعلق بالتدابير والتوصيات الرامية لمكافحة الإرهاب نوصي بالأتي:

ـ التعاون بصورة تامة بين كافة الدول والمنظمات والمؤسسات لمكافحة الإرهاب وفقًا لقواعد القانون الدولي.

ـ تكثيف التعاون في تبادل المعلومات المتعلقة بالإرهاب بين كافة الدول والأجهزة الاستخبارتية بحسب ما تقتضيه الظروف.

ـ تعزيز التنسيق والتعاون بين الدول في مواجهة الجرائم ذات الصلة بالإرهاب كتجارة السلاح والمخدرات.

ـ تشجيع المنظمات الإقليمية علي إنشاء آليات أو مراكز لمكافحة الإرهاب وتقديم مساعدات لها مع إشراك كافة المؤسسات سواء البحثية أو الدينية والإعلامية والأمنية في وضع الخطط والإسترتيجيات الشاملة لمكافحة الإرهاب.

ـ مواصلة العمل داخل منظومة الأمم المتحدة لدعم إصلاح وتحديث نظم مراقبة تدفقات الأموال من وإلي العناصر الإرهابية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وفرض عقوبات صارمة علي الجهات الممولة سواء كانت دول أو مؤسسات او أشخاص.

ـ احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية لكافة الفئات والتأكيد علي سيادة القانون الدولي بوصفة الركيزة الأساسية لمكافحة الإرهاب.

ـ معالجة بواعث الإرهاب والتي هي سبب خروج الظاهرة إلي الوجود ، فالقضاء علي الأسباب يعني معالجة الظاهرة والقضاء عليها.

الخاتمة:

يتضح لنا من خلال ما تم تناوله في هذه الدراسة بدايًة من التعريف بماهية الأمم المتحدة ومحاولة وضع مدلول لظاهرة الإرهاب يمكن أن تتفق عليه العديد من الدول وكذلك عرض بعض صور الإرهاب وأسبابه  وجهو الأمم المتحدة في مجال مكافحة هذه الظاهرة، أن مواجهة ومكافحة الإرهاب بكل مظاهرة لا يكفيه مجرد تضافر جهود الأمم المتحدة، وصدور القرارات بل يحتاج إلي إرادة سياسية قائمة علي عدم الكيل بمكيالين واحترام قواعد القانون الدولي من قبل جميع الدول، والعمل ليس فقط علي إدانة الأعمال الإرهابية بل وضع التدابير واتخاذ الإجراءات التي تقتضيها كل حالة لمكافحة الإرهاب، وكذلك مواجهة المعوقات التي تواجه الأمم المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب والتي تتمثل في إشكالية عدم وجود تعريف جامع مانع لمفهوم ومدلول الإرهاب الذي يختلف من دولة لأخري تبعًا لإختلاف المصالح، من خلال وضع إطار عام لمدلول الإرهاب تتفق عليه جميع الدول حتي يتسني للأمم المتحدة القيام بأعمالها في مجال حفظ السلم والأمن الدوليين.

المصدر: الديمقراطي
مناقشة المادة المنشورة :: التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز ، ولكنها تعبر عن اراء اصحابها